الأخيرتين " ( 1 ) . وقوله : " فمن لقي الله . . . " قد يكون قرنية على أن الكبائر في هذا
الحديث هي الكبائر الواردة في قوله - تعالى - : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ،
نكفر عنكم سيئاتكم ) * ، إذ فرض أن اجتناب هذه التسع ، أو السبع يستوجب كون
تاركها مع المعصوم ( عليه السلام ) في جنة مصاريعها الذهب ، إلا أن الحديث مرسل لا قيمة له
سندا .
13 - ما عن محمد بن مسلم - بسند غير تام - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
" قلت له : مالنا نشهد على من خالفنا بالكفر . وما لنا لا نشهد لأنفسنا ، ولأصحابنا
أنهم في الجنة ؟ فقال : من ضعفكم إن لم يكن فيكم شئ من الكبائر ، فاشهدوا أنكم
في الجنة . قلت : فأي شئ الكبائر ؟ قال : أكبر الكبائر الشرك بالله ، وعقوق
الوالدين ، والتعرب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف ، وأكل مال
اليتيم ظلما ، والربا بعد البينة ، وقتل المؤمن . فقلت له : الزنا والسرقة . فقال : ليسا من
ذلك " ( 2 ) . فقوله : " إن لم يكن فيكم شئ من الكبائر فاشهدوا أنكم في الجنة " يشهد
لكون المقصود هي الكبائر التي من تركها كفرت عنه سيئاته ، لكن حينما يأتي إلى
التعداد يقول : " أكبر الكبائر كذا وكذا " ، ولا يقول : " الكبائر كذا وكذا " ، ثم يصرح
بأن الزنا والسرقة ليسا منها ، بينما لا شك فقهيا في دخولهما في الكبائر بمعنى الذنوب
المكفرة - بالكسر ، أو بمعنى ما يخل بالعدالة .
وقد ورد حديث تام السند ظاهر في عدم كون الزنا والسرقة من الكبائر ،
وهو ما عن محمد بن حكيم ، قال : " قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : الكبائر تخرج من
الإيمان ؟ فقال : نعم وما دون الكبائر قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يزني الزاني وهو
هامش
( 1 ) نفس المصدر ح 37 ص 263 .
( 2 ) نفس المصدر ح 35 ص 261 و 262 .