مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن " ( 1 ) . فهذا ظاهره أن الزنا والسرقة مما دون
الكبائر مع ضرورة كونهما من الكبائر بالمعنى المخل بالعدالة ، أو بمعنى الذنوب
المكفرة - بالكسر ، فهذا بنفسه شاهد على أن الكبائر قد تستعمل بمعنى أكبر الكبائر ،
بل نفس عدم شمول الروايات - الحاصرة للكبائر في عدد قليل - لكثير من المعاصي
التي هي من الكبائر - بالمعنى الفقهي - بضرورة من الفقه ، دليل واضح على حملها
على بيان أكبر الكبائر ، إذن فالروايات المفسرة للكبائر بما أوعد الله عليها النار
لا معارض لها .
ونفس الاختلاف في التعداد قد يكون شاهدا على عدم إرادة الحصر بالمعنى
الحقيقي للكلمة ، أو على كون الحصر حصرا إضافيا ، وأنها ليست بصدد تعريف
الكبيرة بمعناها العام الواردة في الآية الكريمة .
بقي الكلام في الروايات التي عددت عددا كثيرا من المعاصي تحت عنوان
الكبائر أي عددا أكثر من العدد الذي حصرت فيه الكبائر في الروايات السابقة ،
وهي ثلاث روايات :
1 - رواية عبد العظيم الحسني وهي تامة سندا ، وواردة في الوسائل - ج 11
باب 46 من جهاد النفس ح 2 ص 252
2 - رواية الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) وهي واردة في نفس الباب - ح
33 ص 260 - وهي غير تامة سندا .
3 - رواية الأعمش عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) في حديث شرائع الدين الواردة
في نفس الباب - ح 36 ص 262 - وهي غير تامة سندا .
والروايتان الأخيرتان تقبلان الحمل على إرادة ذكر عدد من المعاصي أكبر
هامش
( 1 ) نفس المصدر ح 18 ص 257 .