المحصنة ، والفرار من الزحف ، وإنكار حقنا : فأما الشرك بالله العظيم ، فقد أنزل الله
فينا ما أنزل ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فينا ما قال ، فكذبوا الله ، وكذبوا رسوله ،
فأشركوا بالله ، وأما قتل النفس التي حرم الله ، فقد قتلوا الحسين بن علي ( عليهما السلام )
وأصحابه ، وأما أكل مال اليتيم ، فقد ذهبوا بفيئنا الذي جعله الله - عز وجل - لنا ،
فأعطوه غيرنا ، وأما عقوق الوالدين ، فقد أنزل الله - تبارك وتعالى - في كتابه فقال
- عز وجل - : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأزواجه أمهاتهم ) * ، فعقوا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذريته ، وعقوا أمهم خديجة في ذريتها ، وأما قذف المحصنة فقد قذفوا
فاطمة ( عليها السلام ) على منابرهم ، وأما الفرار من الزحف فقد أعطوا أمير المؤمنين ( عليه السلام )
بيعتهم طائعين غير مكرهين ، ففروا عنه ، وخذلوه ، وأما إنكار حقنا فهذا مما
لا يتنازعون فيه " ( 1 ) . ولعل هذا أوضح من سابقه في الدلالة على حصر الكبائر
الواردة في الآية الكريمة في السبع ، ولكنه - على أي حال - قابل للتوجيه بالحمل على
كون السبع أكبر الكبائر . وعلى أي حال فالسند ساقط أولا : بعبد الرحمان بن كثير ،
وثانيا : بعلي بن حسان . وعلي بن حسان مشترك بين الواسطي الثقة والهاشمي ،
والتعبير بعلي بن حسان إنما هو في الوسائل ، أما في الفقيه ، فقد جاء هكذا : ( روى
علي بن حسان الواسطي ، عن عمه عبد الرحمان بن كثير ) ، ومن هنا قد يتراءى أن
علي بن حسان في المقام هو الثقة ، وقال أيضا الصدوق في مشيخة الفقيه : " وما كان
فيه عن علي بن حسان ، فقد رويته عن محمد بن الحسن ( رضي الله عنه ) عن محمد بن الحسن
الصفار ، عن علي بن حسان الواسطي " وقال أيضا ( رحمه الله ) في مشيخة الفقيه : " وما كان
فيه عن عبد الرحمان بن كثير الهاشمي ، فقد رويته عن محمد بن الحسن ( رضي الله عنه ) عن محمد
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ح 1745 ص 366 و 367 ، وصدره جاء في الوسائل ج 11 ح 22 من باب 46
من جهاد النفس ص 258 .