الشديد لقومه على هذا العمل القبيح ، ثم ذكر نزول العذاب عليهم وإهلاكهم ، دليل
كاف بهذا النمط من الفهم على الوعيد بالنار ، وكون المعصية كبيرة . وضم النهي عن
الخمر إلى النهي عن الأوثان - وجعلهما معا رجسا من عمل الشيطان في قوله
- تعالى - : * ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من
عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) * ( 1 ) - دليل كاف على الوعيد بالعذاب
والنار ، وكون شربه معصية كبيرة ، ولعله إلى هذا أشار ما جاء في حديث عبد العظيم
الحسني ( رحمه الله ) التام سندا عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) عن أبيه موسى ( عليه السلام )
عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تعداد الكبائر من قوله : " وشرب الخمر لأن الله
- عز وجل - نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان " ( 2 ) .
وقد يقال : إن نفس حديث عبد العظيم الحسني يشهد لعدم كون المقياس في
فهم الكبائر في قوله - تعالى - : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه . . . ) * خصوص
الوعيد بالنار في القرآن الكريم ، حيث جاء فيه في تعداد الكبائر : ( وترك الصلاة
متعمدا ، أو شيئا مما فرض الله - عز وجل ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من ترك
الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله ) ، فتراه استدل على كون ترك
الصلاة كبيرة بالسنة لا بالوعيد بالنار في القرآن . هذا بناء على دعوى أن هذا الحديث
وإن كان واردا بشأن آية أخرى ، ولكن يفترض أن معنى الكبائر في الآيتين واحد .
ويمكن الجواب على ذلك على ضوء ما شرحناه من الفهم العرفي لجعل المقياس
هو الوعيد بالنار ، بأنه لا فرق في الدلالة على روح المطلب الذي أشرنا إليه - من
كون الغرض مهما إلى مستوى لا يكتفي المولى بأمره المولوي ، بل يوعد العذاب على
هامش
( 1 ) السورة 5 المائدة الآية 90 .
( 2 ) الوسائل ، ج 11 ، باب 46 ، أبواب جهاد النفس ، الحديث 2 ، ص 253 .