عرفت من وجود دليل لفظي على اشتراط العدالة في الشهادة فالتعدي إلى المقام
حتى بالدلالة الالتزامية العرفية في محله .
الوجه السابع - ما دل على إعطاء نوع ولاية على الأيتام لخصوص العدل : كما
ورد عن إسماعيل بن سعد الأشعري في سؤاله عن الرضا ( عليه السلام ) قال : " . . . وعن
الرجل يموت بغير وصية ، وله ولد صغار وكبار أيحل شراء شئ من خدمه ومتاعه
من غير أن يتولى القاضي بيع ذلك ؟ فإن تولاه قاض قد تراضوا به ولم يستعمله
الخليفة أيطيب الشراء منه أم لا ؟ فقال : إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا
بأس إذا رضي الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك " ( 1 ) . وسند الحديث تام .
وقد يدل على ذلك أيضا ما ورد عن محمد بن إسماعيل بن بزيع - بسند تام -
قال : " مات رجل من أصحابنا ولم يوص ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصير
عبد الحميد القيم بماله ، وكان الرجل خلف ورثة صغارا ومتاعا وجواري ، فباع
عبد الحميد المتاع ، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن ، إذ لم يكن الميت
صير إليه وصيته ، وكان قيامه فيها بأمر القاضي لأنهن فروج . قال : فذكرت ذلك
لأبي جعفر ( عليه السلام ) وقلت له : يموت الرجل من أصحابنا ، ولا يوصي إلى أحد ، ويخلف
جواري ، فيقيم القاضي رجلا منا فيبيعهن ، أو قال : يقوم بذلك رجل منا فيضعف
قلبه لأنهن فروج ، فما ترى في ذلك ؟ قال : فقال : إذا كان القيم به مثلك ، أو مثل
عبد الحميد فلا بأس " ( 2 ) ، بناء على أن قوله : " مثلك أو مثل عبد الحميد " يعني مثلهما
في العدالة . فإذا كانت العدالة شرطا في من أعطيت له ولاية على الأيتام فما ظنك
بالقاضي ؟ وذلك بأحد التقريبات الثلاثة المتقدمة من الأولوية القطعية ، أو الملازمة
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 ، ب 16 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 ، ص 270 .
( 2 ) نفس المصدر ح 2 .