وذلك لان ظرف الاتحاد في الغصب والصلاة - مثلا - هو الخارج ، والأمر والنهي
لا يتعلقان بالخارج ، لان الخارج ظرف سقوطهما لا ثبوتهما ، بل يتعلقان كل
واحد منهما بالصورة الذهنية للصلاة والغصب ، وهما مختلفان فلا اجتماع .
وخلاصة ما قلناه في مبحث الاجتماع في مقام الرد على هذا الكلام هو : أن
تعلق الإرادة والكراهة بالصورة بالذهنية من أجل أنهما من الكيفيات والحالات
النفسانية ، فلابد وأن يكون عروضهما في الذهن ولكن بما هي مرآة للخارج ،
فيسريان إلى الخارج بتوسيط الصورة الذهنية .
والمراد الأصلي وما فيه المصلحة والمفسدة - اللتان هما ملاك الحكم الشرعي
- في الخارج ، ولا شك في أن الإرادة والكراهة تتبعان الملاك . ولكن حيث أن
تعلقهما ابتداء وبلا واسطة في المعروض بالخارج غير ممكن ، فبتوسيط الصورة
الذهنية تتعلقان به ، فالصورة الذهنية مراد بالذات بمعنى أنه بدون واسطة في
العروض ، ومراد بالعرض بمعنى أن تعلق الإرادة بها لأجل مطلوبية ذي الصورة
وكون الملاك والمصلحة فيه .
وأما الاشكال بأن الخارج ظرف السقوط لا الثبوت .
ففيه : أنه لو قلنا إنهما تتعلقان بنفس الخارج بدون واسطة كان الاشكال
متجها ، لأنه بعد وجود المتعلق لزم في الأوامر أن يكون من قبيل طلب وجود ما هو
حاصل ، وفي النواهي اجتماع النقيضين ، وكلاهما محال .
وأما إذا قلنا بأنهما تتعلقان بالصورة الذهنية بما هي مرآة للخارج ، فالصورة
قبل وجود ذي الصورة مطلوبة ، ولكن باعتبار كونها حاكية عن ذي الصورة ومرآة
له ، فيكون ذي الصورة قبل وجوده في الخارج مطلوبا بتوسيط الصورة الذهنية ، فلا
يلزم المحذور المذكور .
وكذلك الامر فيما نحن فيه ، فالمالك المؤجر يملك المنافع التي توجد فيما
القواعد الفقهية — صفحة 91
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٩١