ملاكه الوجوب ، وهذا المعنى في نفس العلة موجود ، ولكن ليس موجودا فيما مع
العلة زمانا ، لأنه ليس بعلة ، فعلى فرض كون تمليك المنفعة في الإجارة في رتبة
علة تمليكها في البيع ليس مقدما عليه كتقدم علته عليه ، لعدم وجود ملاك التقدم -
وهو الوجوب - فيه .
هذا ، مضافا إلى أن ملاك التنافي هو وحدة زمانيهما ، ولا أثر لاتحاد الرتبة
وعدمه في المقام .
نعم يمكن أن يقال : إن عقد الإجارة مقتض لنقل منفعة العين المستأجرة منجزا
ولا تعليق فيه ، وأما عقد البيع مقتض لنقل منفعة العين إلى المشتري معلقا على عدم
كونها مسلوبة المنفعة ، فهنا مقتضيان أحدهما تعليقي والاخر تنجيزي ، والأول لا
يعارض الثاني لذهاب موضوعه به ، ففي نفس الزمان الذي يقتضي التعليقي نقل
المنفعة معلقا على عدم كونها مسلوبة المنفعة ، يؤثر المقتضي التنجيزي أثره ويجعلها
مسلوبة المنفعة ، ولا يبقى محل لتأثير مقتضى التعليقي ، فلا فرق بين تقدم الإجارة
زمانا على البيع ، وبين اتحادهما زمانا كما في المقام .
فظهر مما ذكرنا صحة الوجه الأول وبطلان الوجهين الآخرين .
فرع : هل تبطل الإجارة بموت المؤجر ، أو المستأجر أو لا تبطل بموت أي
واحد منهما ، وقيل : تبطل بموت المستأجر دون المؤجر ؟
الظاهر عدم البطلان بموت كل واحد منهما .
بيان ذلك : أنه لاشك في حصول النقل والانتقال في أبواب المعاوضات العقدية
والمعاملات المالية بوقوع العقد صحيحا تام الاجزاء والشرائط من حيث شرائط
العقد ، والمتعاقدين ، والعوضين في العقود اللازمة ، وتشملها اطلاقات وعمومات
الأدلة الواردة في وجوب الوفاء بالعقود ، ولزوم العمل بالشروط ، والبقاء عند العهود .
القواعد الفقهية — صفحة 70
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٠