يوم التلف ، أو أعلى القيم من يوم التعدي إلى يوم التلف كما قيل في الغصب لاخذه
بأشق الأحوال ؟ وجوه بل أقوال .
والظاهر هو قيمة يوم التلف ، لأن العين المضمونة ما دامت موجودة هي بنفسها
بوجودها الاعتباري تأتي في الذمة وتشتغل بها ، فبعد التلف إن كان قيميا ما يأتي
في الذمة ويستقر على عهدته هو قيمتها . وبناءا على هذا فقيمتها يوم التلف ، لأنه
يوم الانتقال إلى القيمة ، وإلا ما دام العين موجودة هي بنفسها في العهدة ، غاية الأمر
حيث أن العهدة عالم الاعتبار ، والامر الخارجي التكويني لا يمكن أن يأتي بوجوده
التكويني في عالم الاعتبار ، لابد وأن يقال يأتي بوجوده الاعتباري في عالم
الاعتبار ، كما أنه لا يمكن أن يأتي بوجوده الخارجي في الذهن . بل يأتي في الذهن
بوجوده الذهني ، ولكن بعد إن انعدم وجوده في الخارج فذلك الوجود الاعتباري
حيث أنه كظل للوجود الخارجي فينعدم بانعدامه ، فمعناه أنه يسقط الضمان .
وهذا باطل يقينا ، وقاعدة اليد أيضا مفادها بقاؤها إلى أن يؤدي ، ولكن حيث
أن بقاءها لا يمكن لا بوجودها الخارجي لأنه انعدم ، ولا بوجوده الاعتباري لأنه
تابع للوجود الخارجي فبانعدامه ينعدم ، فلابد وأن يقال بانتقال ما في الذمة إلى
المثل إن كان مثليا وإلى القيمة إن كان قيميا ، فإن كان قيميا كما هو المفروض في
المقام فلابد وأن يكون قيمة ذلك الوقت ، أي وقت التلف .
نعم إن قلنا : يمكن بقاء العين الخارجي بوجودها الاعتباري ولو بعد التلف في
العهدة إلى أن يؤدى ، فوقت الانتقال إلى القيمة إن كان قيميا هو وقت الأداء ، فما
يأتي هو قيمة يوم الأداء .
ولكن بقاء نفس العين في العهدة بعد انعدامها في الخارج ولو كان بوجوده
الاعتباري غير معقول ، لما قلنا إنه من قبيل ظل الوجود الخارجي وتابع له ، فلا
يمكن بقاؤه بعد انعدام الوجود الخارجي ، فلابد من القول باشتغال الذمة في
القواعد الفقهية — صفحة 48
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٨