حتى تحيط عليه ظلمة المعصية ، وهذه نتيجة كون المعصية كبيرة .
ومضافا إلى وجوه أخر ذكروها لصيرورة الصغيرة كبيرة .
منها : استصغار الذنب الصغير عند رب كبير ، وآه آه من استصغار الذنب وأنه
رأس كل بلية ، وذلك أن المعصية مطلقا - صغيرة كانت أو كبيرة - ترجع إلى عدم
إطاعة الله والبغي والطغيان عليه ، فاستصغار الذنب يرجع إلى استصغار من أمر
بالاجتناب عنه ونهى عن ارتكابه ، وعده - أي العصيان - شيئا لا أهمية له ، والتمرد
عليه تعالى لا يحسبه بحساب .
وهذا من أكبر المعاصي ، إذ معناه عدم الاعتناء بمخالفته في هذا الامر الذي هو
حقير ولا أهمية له . ولعله لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " اتقوا المحقرات من الذنوب
فإنها لا تغفر " 1 . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " لا تصغر ما ينفع يوم القيامة ، ولا تصغر ما
يضر يوم القيامة ، فكونوا فيما أخبركم الله كمن عاين " 2 .
وخلاصة الكلام أن من يعرف عظمة الله ويقر ويذعن بها لا يستصغر مخالفته
وترك إطاعته في أي موضوع كان ، صغيرا وحقيرا أم لا .
ومنها : اغتراره بستر الله عليه ، وأن الله تعالى يمهله ولا يعجل عليه ، ولا يدري
ولا يتوجه إلى أن الموت قد يأتي بغتة والقبر صندوق العمل . وفي كون هذا الوجه
من موجبات صيرورة الصغير كبيرة تأمل .
ومنها : السرور بالصغيرة ، كمن نظر إلى أجنبية ويفرح من تمكنه من ذلك ويظهر
البشاشة من فعله وأنه اختص به دون غيره ، أو لم يعتن بمؤمن .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 218 باب استصغار الذنب ح 1 ، وفيه : عن الصادق عليه السلام وفي الكافي ج 2 ص 218
باب استصغار الذنب ح 3 ، عن الرسول صلى الله عليه وآله نحوه ، جامع السعادات ج 3 ص 75 ، فصل الصغائر قد تكون
كبائر .
( 2 ) جامع السعادات ج 3 ص 76 ، فصل : الصغائر قد تكون كبائر .