فلان تال العصمة علما وعملا .
والقسم الثالث من التائبين هو الذي وإن كان تاب يخلط الصلاح بالفساد ، فهو
وإن كان يواظب على العبادات وإتيانها في أوقاتها من الصلاة والصوم وأداء الزكاة
وغيرها ، ولكن مع ذلك كله قد يغلب عليه الشهوات ، خصوصا حب الجاه ، فيرتكب
بعض المعاصي الصغيرة الكبيرة أيضا .
فهذا القسم هو الغالب في التائبين ، وهم تحت رحمة الله تعالى ولطفه العميم ،
فإما أن يعذبهم نستجير بالله الغفور الرحيم ، وإما أن يغفر لهم ، خصوصا الأمور
الراجعة لمولانا أبي عبد الله الحسين عليه السلام من الزيارات والعزاءات لمستحبات
وواجبات عملوها مع الاخلاص والنية الصادقة مخلصين لله تبارك وتعالى ، كما هو
المرجو لشيعة مولانا أمير المؤمنين ومحبي الأئمة الطاهرين المعصومين عليهم السلام ، وقد
قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا
صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ) 1 .
[ الامر ] الرابع عشر : أن المعاصي على قسمين : صغيرة وكبيرة ، على ما يظهر من
الاخبار والأقوال .
واختلفوا في المراد من الصغيرة والكبيرة ، لأنه حسب المعنى اللغوي لاشك في
أنهما إضافيان ، فكل صغيرة بالنسبة إلى الأصغر منه كبير ، خصوصا إذا كانا من نوع
واحد ، وكذلك كل كبير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه صغير ، فالشئ الواحد يمكن أن
يكون صغيرا وكبيرا معا ، ولكن بالنسبة إلى شيئين . مثلا الزنا مع امرأة خلية معصية
كبيرة بالنسبة إلى النظر إلى ما لا يجوز النظر منها ، ولكن صغيرة بالنسبة إلى الزنا مع
ذات البعل .
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 102 .