وهذا واضح ، وإنما كلام في أنه اصطلاح الشارع أو الفقهاء على تسمية المعاصي
المعينة بالكبيرة ، وكذلك هل عينوا المعاصي المعينة بكونها صغيرة أو اصطلحوا على
تسمية ما عدى الكبيرة عندهم بالصغيرة .
كلمات الفقهاء في هذا الامر والاخبار أيضا مختلفة ، والمشهور أن الكبيرة إما
ما ذكر في الكتاب العزيز ، لان ذكرها في الكتاب علامة أهميتها في نظر الشارع
الأقدس وعظم جرم مرتكبها عند الله ، ولذلك سميت بالكبيرة ، وإما ما أوعد الشارع
على ارتكابه بالنار ولو لم يكن ذكر منها في الكتاب ، ولكن ورد النص المعتبر من
النبي صلى الله عليه وآله على أنها مما أوجب الله عليه النار وإما ما صرح في النص المعتبر
بكونها كبيرة .
هذا ما ذكرناه ، ولكن الشيخ الأعظم الأنصاري رضوان الله تعالى عليه ذكر في
رسالته التي كتبها في العدالة الأمور التي تثبت بها كون المعصية كبيرة ، وهي أمور
خمسة :
الأول : وجود النص المعتبر على أنها كبيرة ، وهي في المروي عن الرضا عليه السلام
نيف وثلاثون .
الثاني : النص المعتبر على أنها مما وجب الله عليها النار .
الثالث : النص في الكتاب الكريم على ثبوت العقاب عليه بالخصوص ، أي
بعنوانه الخاص لا بالعناوين العامة ، مثل قوله : ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار
جهنم ) 1 .
الرابع : دلالة العقل والنقل على أشدية معصية مما ثبت أنها كبيرة أو مساواتها
لها ، كقوله تعالى في حق الفتنة : ( والفتنة أشد من القتل ) 2 مع ثبوت أن القتل من
هامش
( 1 ) الجن 72 : 23 .
( 2 ) البقرة 2 : 191 .