أعظم المعاصي .
الخامس : أن يرد النص على عدم قبول شهادته 1 .
هذا ما ذكره شيخنا الأعظم الأنصاري ، ولكن الأخير - أي الخامس - لا يخلو
من تأمل وإن كان لا يخلو من صحة أيضا .
وعلى كل حال معرفة الكبائر لها آثار ، وأهمها أن الله وعد في الكتاب العزيز
بالعفو عن الصغائر إن اجتنب عن الكبائر ، قال تعالى ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون
عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) 2 .
ولكن الواجب عقلا أن لا يغتر المؤمن السالك بهذا ، لأنه في الرواية التي تعد
الكبائر عد من جملتها الاصرار على الصغيرة ، فإن لم يهتم بالصغيرة فقهرا يقع في
الاصرار ، لأن الظاهر عبارة عن بقائه على حالة فعل المعصية من دون ندم ولا أسف
على ما صدر منه ، وحينئذ في أغلب الناس تنقلب الصغيرة كبيرة ، فتنعدم فائدة
الاجتناب عن الكبائر من هذه الجهة ، إذ لا تبقي الصغيرة صغيرة .
قال الإمام الصادق عليه السلام : " لا صغيرة مع الاصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار " 3 .
وأما صيرورة الصغيرة كبيرة مع الاصرار فمن جهة أن الاصرار وعدم الأسف
والندم على ما فعل كاشف عن رذالة النفس ورداءتها وبعدها عن الله تعالى ، وهذه
الأمور لا تنفك عن كون ما صدر منه من الكبائر .
هذا ، مضافا إلى ما ذكروه في كتب الأخلاق أن من موجبات صيرورة الصغائر
كبيرة هو الاصرار على الصغيرة لان بالاصرار - بمعنى التكرار كما هو أحد معاني
الاصرار - يتأثر القلب تدريجا بتلك الأرجاس وأنجاس المعاصي ولو كانت صغيرة
هامش
( 1 ) المكاسب ص 333 و 334 .
( 2 ) النساء 4 : 31 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 219 باب الاصرار على الذنب ح 1 .