لبنهما حلالا بواسطة العارية ، لان لحليته سببا خاصا وهو الاستبراء . ولذلك لو أعار
جارية للانتفاع بجميع منافعها لا يجوز الانتفاع بها إلا بمنافعها المحللة ، أما منافعها
التي تحل بأسباب خاصة كالوطي كما تقدم فلا . وكذلك لا يجوز النظر بالإعارة إلى
ما لا يجوز النظر إليه إلا بتلك الأسباب الخاصة التي ذكرناها .
فرع : تقدم أنه لا ضمان على المستعير إلا إذا شرط الضمان ، أو كان العين
المعارة من الذهب أو الفضة ، أو فرط وتعدي ، والتفريط والتعدي يحصل بأمور : منها :
أن يتصرف فيها تصرفا على خلاف المتعارف ، أو تصرف تصرفا غير مأذون فيه .
أما الأول : فلان ظهور العارية إذا أعار يكون في إباحة الانتفاعات المتعارفة ،
فالتصرفات غير المتعارفة ليست مباحة له ، فيصير في حكم الغاصب ، بل يكون
موضوعا هو هو . ومعلوم أن الغاصب يؤخذ بالتلف الذي وقع عنده ولو كان تلفا
سماويا لا بإتلاف منه ، فيكون ضامنا .
وأما الثاني : أي التصرفات غير المأذونة فالامر فيها أوضح . مثلا لو أعار الدابة
أو السيارة للركوب ، فاستعملهما في الحمل ، فتلفت ولو كان تلفا سماويا يكون
ضامنا ، لأنه تصرف في مال الغير بلا إذن من مالكه ، فيكون غاصبا ، لأنه تصرف فيه
بلا مجوز شرعي ، فيده ليست يد أمانة . والذي هو خارج عن عموم " على اليد
ما أخذت " هي اليد الأمانية ، وفي المفروض لا أمانة مالكية ولا شرعية ، فهو ضامن
لما تلف في يده ، سواء وقع التلف على تمام ما في يده ، أو بعض وجزء منه ، أو نقص
فيه وصفا ، أو من ناحية نقص قيمته السوقية ، وجميع ذلك من جهة خروج يده عن
كونها يد أمانة .
فرع : في الموارد التي في تلف العارية ضمان لا يخرج عن عهدته إلا برده
القواعد الفقهية — صفحة 34
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٤