جديد ، وذلك لبقاء إذنه عرفا ، خصوصا إذا كان بعد مدة قصيرة ، فربما يحصل القطع
بوجود الاذن وبقاء الرضا الباطني .
ولهذا الفرع مصاديق كثيرة مثلا لو أعار محلا أو سرجا لفرسه المعين ، أو
إصطبلا ليكون فيه ، فبدل هذا الفرس بفرس آخر ، أو مات واشترى فرسا آخر ،
تشمل الإعارة هذا الفرس الاخر . ولابد من اتباع الظهور العرفي لما أذن ، وهو
يختلف في الموارد .
فرع : هل يعتبر التعيين في العين المستعارة ، فلو قال المستعير : أعطني أحد
هذين القدرين عارية لا طبخ فيه ، أو : أحد هذين الثوبين لالبسه ، فقال المعير : خذ
أحدهما ، أو قال : خذ أي واحد تريد منهما ، فهذه العارية صحيحة أم لا ؟ .
الظاهر عدم إشكال فيه ، لتمامية أركان العارية فيه ، من شرائط المعير ،
والمستعير والعين المستعارة . والترديد في العين المستعارة لا مانع فيه ، لان الترديد
في طلب المستعير ، وإلا فما وقع عليه الإعارة عنوان كلي قابل للانطباق على كل
واحد من مصاديقه بدلا لا جمعا ، فلا ترديد في العين المستعارة .
فرع : لو كانت منفعة لا يجوز الانتفاع بها إلا بأسباب خاصة التي ليست منها
العارية كوطي الامرأة التي لا يجوز وطيها إلا بالعقد الصحيح دواما أو انقطاعا ، أو
بملك اليمين ، أو بالتحليل الذي يرجع إلى أحدهما ، فبالعارية لا يجوز الانتفاع بتلك
المنفعة . وإن شئت قلت : إن العارية لا تكون مشرعا ، فالمنافع المحرمة لا تصير
محللة بورود العارية على العين التي لها تلك المنافع .
فالحيوان الجلال - كشاة جلالة أو بقرة جلالة - حيث أن لبنهما يحرم شربه ولا
يحل إلا بالاستبراء ، فلو أعارهما المالك للانتفاع بمنافعهما المحللة ، فلا يصير شرب
القواعد الفقهية — صفحة 33
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٣