قائما ومنصوبا ، فزالت تلك الصفة بواسطة القلع ، وأتلفها المالك مباشرة أو تسبيبا ،
فعليه ضمانها لاتلافه لها .
ومعنى ضمانها أن ما نقص منها في عهدته ، فيجب عليه أداؤه وما نقص ، حيث
أنه من القيميات فعليه أداء قيمته ، وهو التفاوت بين قيمته منصوبا ومقلوعا .
وهذا الذي ذكرناه من استحقاق مالك الزرع والغرس الأرش فيما إذا كان
الغرس والزرع جائزان للغارس والزارع ، إما لاذن مالك الأرض ، أو لكون الأرض
ملكا متزلزلا لهما ، فرجع إلى مالكه الأول بفسخ ، أو أخذه بالشفعة ، أو غير ذلك بعد
الغرس أو الزرع .
وأما لو غرس الغارس أو زرع الزارع بغير وجه شرعي بغير إذن من قبل
المالك ، ولا هو كان مالكا ولو بملك متزلزل ، بل كان غاصبا ظالما ، فلا يستحق
الأرش يقينا ، لقوله صلى الله عليه وآله : " ليس لعرق ظالم حق " 1 .
وفي الحقيقة الظالم الغاصب هو أقدم على إتلاف خصوصيات ماله بغرسه أو
زرعه ، لعلمه أن المالك للأرض له أن يقلعهما أي وقت أراد ، لأنه ليس لعرقه حق .
فرع : لو أعار الأرض لدفن الميت المسلم وفسخ بعد الدفن ، فليس له
المطالبة بنبش القبر وإخراجه منه وأن يدفن في مكان آخر ، إلا أن يطمئن باندراسه ،
وذلك لحرمة النبش وهتك الميت المحترم ، فلا يجوز إجماعا .
نعم لو اتفق أنه نبشه نابش وكشف الميت ، أو أخرجه عن قبره لجهة أخرى ،
سواء كان ذلك النبش حراما أو جائزا لكونه من المستثنيات عن حرمة النبش فدفنه
ثانيا يحتاج إلى إذن جديد ، لارتفاع إذنه السابق بالفسخ .
هامش
( 1 ) " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 294 ح 819 ، باب من الزيادات في القضايا والأحكام ، ح 26
" وسائل الشيعة " ج 17 ص 311 أبواب الغصب ، باب 3 ح 1 .