فالفرق واضح بين أن تكون العين المقروضة مثليا أو قيميا ، ففي الأول بإسلام
أحدهما يسقط القرض ، وفي الثاني لا وجه لسقوطه .
هذا ما ذكر في التذكرة من التفصيل بين أن يكون مثليا وبين أن يكون قيميا .
ولكن يمكن أن يقال : إن القيمة أيضا قيمة تلك العين المقروضة ، فلابد وأن
يكون وقت أخذ القيمة أيضا من يأخذ القيمة معتقدا بأن ما أقرضه كان له قيمة ،
وأما إذا كان حال الاخذ لا يعتقد هذا الاعتقاد ، بل بالعكس يعتقد أن ما أقرضه ليس
مال شرعا وله قيمة فكيف يأخذ مال الناس بإزاء ما ليس عنده بمال لأنه بعد إسلام
المقرض يعلم بأن ما أقرضه ليس بمال ، فلا يكون له عوض كي يأخذ عوضه .
اللهم إلا أن يقال : إن ما أقرضه كان حين الاقراض مالا واقعا بجعل الشارع ،
فحين كان ذميا كان خمره الذي أقرضه أو خنزيره مالا واقعا ولم يسقط الشارع
ذلك الوقت ماليته ، فيأخذ القيمة باعتبار مالية ذلك الوقت التي تعلقت بذمته وثبتت
في عهدته في نفس ذلك الوقت ، لأنه قيمي ، والقيمي في نفس حال القرض تتعلق
قيمته بعهدة المقترض وتثبت في ذمته .
ولكن القول بأنه كان الخنزير مالا واقعا حال كفره بعيد عن مذاق الشرع ، بل
الظاهر أن الشارع حكم بإجراء أحكام المال عليه ظاهرا ، حفظا للنظام . وهذا حكم
ظاهري ، فلو باع خمرا أو خنزيرا وقت كفره ثم أسلم فيجب عليه رد الثمن ،
لانكشاف الخلاف عنده ، فلا يبقى الحكم الظاهري بعد انكشاف الخلاف . فافهم 1 .
فرع : لو أسقط المديون أجل الدين الذي عليه هل يسقط الأجل ويصير
هامش
( 1 ) إشارة إلى أن القول بكون المذكورات ملكا للذمي حال كفره ظاهرا لا واقعا ، خلاف ما تسالم عليه
الأصحاب ، فبناء عليه ما ذكره العلامة قدس سره في التذكرة من التفصيل بين قرض ما هو المثلي وبين ما هو القيمي
في محله . منه قدس سره .