اللزوم في باب الإجارة . وأما من طرف المستعير : لأنه لا ملزم عليه أن يتصرف في
مال الغير ، فمتى ارتفعت حاجته ، له أن يرد العارية إلى صاحبها . وهذا هو معنى
الجواز من طرفه .
فرع : تبطل العارية بموت المعير ، لما قلنا أن العارية صحتها وبقاؤها متقوم
ببقاء إذن المالك ورضائه ، وإلا يكون تصرفا في مال الغير بدون إذنه ورضاه . وهو
معلوم عدم الجواز ، والموت يوجب خروجها عن ملكية الميت وانتقالها إلى غيره
من الوارث أو الموصى له أو غيرهما ، فيكون تصرف المستعير بدون إذن المالك ،
فلا يجوز .
وكذلك تبطل بخروجها عن ملك المعير بأسباب أخرى من بيع ، أو هبة أو
صلح ، أو غيرها ، لعين الوجه المتقدم .
وكذلك تبطل بخروج المعير عن أهلية الاذن ، وحجره عن التصرف في أمواله
بأحد أسباب الحجر ، من السفه ، أو الجنون ، لعين الدليل . كل ذلك لأجل قوام العارية
حدوثا وبقاء بإذن المالك حدوثا وبقاء ، فإذا انتفى بأي سبب كان تنتفي وتبطل .
فرع : لو أعار الأرض للغرس أو الزرع ففسخ المعير بعد ما غرس المستعير
أو زرع ، وحيث أن العارية تنفسخ لأنها جائزة ، فهل له الالزام بالقلع ، غرسا كان أم
زرعا مطلقا - أي سواء أعطى المستعير أجرة البقاء أم لا - وله في خصوص ما إذا
لم يعط أجرة البقاء ، أو التفصيل بين الزرع والغرس ، ففي الثاني له مطلقا ، وأما في
الأول فله ان لم يعط الأجرة ؟ وجوه .
والأقوى من هذه الوجوه أن له إلزامه بالقلع مطلقا ، سواء كان غرسا أو زرعا ،
وسواء أعطى أجرة البقاء أم لا . ولكن عليه إعطاء الأرش ، أي تفاوت ما بين قيمته
القواعد الفقهية — صفحة 28
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٨