مضافا إلى ورود النص في الشاة المنحة في قوله صلى الله عليه وآله : " العارية مؤداة ، والمنحة
مردودة ، والدين مقضي ، والزعيم غارم " 1 وضعف سندها منجبر باتفاق الأصحاب
على الاخذ بمضمونها .
وأما الاشكال على دلالة الحديث الشريف بأنه صلى الله عليه وآله جعل المنحة في قبال
العارية وقسما آخر غيرها ، وبين أحكاما لموضوعات مختلفة ، فالحديث في عدم
كون المنحة من العارية أظهر .
فيه : أنه بعد ما ذكرنا من فهم العرف أن التسليط على الشاة المنحة للانتفاع
بلبنها مجانا وبلا عوض عارية عندهم ، لأنهم يرونه من التسليط على العين التي لها
منفعة لأجل الانتفاع بها ، وهذه هي العارية عندهم .
وقد حققنا في محله أن عناوين المعاملات من البيع والإجارة وغيرهما ليست
من الماهيات المخترعة شرعا ، بل هي عناوين عرفية ، فذكر الشارع لها أن الشاة
المنحة بعد ذكر العارية من قبيل ذكر الخاص بعد العام لأجل خصوصية فيه .
والظاهر أنها في المقام كثرة ابتلاء الناس بهذا القسم من العارية ، والاحتياج إلى
بيان حكمها ، لكثرة تداولها في ذلك الوقت بينهم ، وذلك لان الاحتياج إلى العارية
غالبا في الأشياء التي تكون محل الابتلاء في أمر ، أو المعيشة مع فقدها عند
المستعير ، والمنحة كانت في ذلك العصر كذلك ، ولا شك في أن الاحتياج إلى الأشياء
بالنسبة إلى الأعصار والأمصار يختلف .
فرع : لاشك في أنه إذا أعار شيئا وكانت الإعارة صحيحة يجوز للمستعير
هامش
( 1 ) " مستدرك الوسائل " ج 13 ، ص 435 ، أبواب كتاب الضمان ، باب 1 ، ح 2 ، " سنن الترمذي " ج 3 ، ص 565 ،
ح 1265 ، كتاب البيوع ، باب 39 ، " سنن أبي داود " ج 3 ص 296 ، ح 3565 ، باب في تضمين العارية ، كتاب
البيوع .