ودلالة هاتين الروايتين على جواز استقراض الخبز حتى مع التفاوت وزنا بين
ما يأخذ المقترض وبين ما يؤدي وإن كان مما لا ينكر ، ولكن تنصرفان إلى ما إذا
كان التفاوت بينهما مما يتسامح العرف فيه ، كالتفاوت التي بين أفراد الجوز ، فإن
الناس لا يعتنون بذلك التفاوت اليسير ، فالحق في الخبز أن يقال : إن التفاوت بين
القرص إن كان قليلا كالجوز والبيض في الدجاج الأهلية ، فيجوز القرض فيه عددا ،
وإلا لو كان التفاوت كثيرا لا يتسامحون فيه ، فلا يجوز ، بل يجب أن يكون بالوزن .
فرع : بعد ما علمت أن القرض يوجب الاشتغال في المثلي بالمثل وفي
القيمي بالقيمة ، أقول : الضابط في كون المال مثليا عند الأكثر كالشيخ وابن زهرة
وابن إدريس والمحقق والعلامة 1 وغيرهم هو أن يكون أجزاؤه متساوية في القيمة ،
مثلا لو كان هناك من من الحنطة بدينارين ، نرى أن نصف ذلك المقدار يكون قيمته
نصف قيمة المجموع ، أي نصف المن بدينار ، وكذلك ربعه بربع قيمة المجموع أي
نصف دينار وهكذا . وعند بعض آخر المثلي ما يجوز فيه السلم ، أي كان واجدا
لشرائط صحة السلم فيه .
وقال الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في بيان الضابط في المثلي والميز بينه وبين
القيمي : أن المثلي عبارة عما لا يتفاوت أفراد نوعه أو صنفه ، ولا يتميز كل فرد عن
الاخر بحيث لو اختلطا أو امتزجا وكانا من مالكين تحصل الشركة القهرية ، وذلك
كما أنه لو اختلط من من الحنطة لشخص مع من آخر من ذلك الصنف لشخص آخر ،
أو من من الأرز لشخص مع من آخر من ذلك الصنف لشخص آخر ، تحصل الشركة
هامش
( 1 ) الشيخ في " المبسوط " ج 3 ص 59 وابن زهرة في " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 537 وابن إدريس
في " السرائر " ج 2 ص 480 والمحقق في " شرائع الاسلام " ج 2 ص 68 والعلامة في " قواعد الأحكام
" ج 1 ص 203 .