وأما صرف الضميمة فلا تصلح الجهالة التي هي حاصلة في نفس العين
المستأجرة ولا ترفعها . نعم الضميمة ترفع السفاهة عن مثل هذه المعاملة في بعض
الصور ، لا الجهالة . وهذا واضح .
فرع : لو منع المؤجر من تسلم المستأجر العين المستأجرة بحيث لا يقدر
على تحصيل المنفعة التي ملكها بالإجارة وتفوت عنه ، فهل تنفسخ الإجارة ويرجع
المستأجر إلى المسمى - كما في باب تلف العين المستأجرة لوحدة الملاك ، وهو
عدم إمكان تحصيل المنفعة التي ملكها بالإجارة - أو يغرمه المستأجر ببدل المنفعة
التالفة ، لأنه أتلفها عليه كما هو الحكم في باب إتلاف مال الغير ، أو يكون مخيرا بين
التغريم والرجوع إلى المسمى ؟ وجوه .
والظاهر من هذه الوجوه هو أن للمستأجر التغريم ، لان حال المؤجر في
المفروض حال الغاصب الأجنبي . اللهم إلا أن يقال : بأن قاعدة " كل مبيع تلف قبل
قبضه فهو من مال بايعه " بناء على جريانها في الإجارة تقتضي انفساخ الإجارة
ورجوع المسمى إلى المستأجر ، ولا تصل النوبة إلى الاتلاف والتغريم ، لأنهما
موقوفان على بقاء العقد .
وفيه : أن ظاهر قاعدة التلف قبل القبض وأنه من مال بايعه ، هو أن يكون التلف
من دون استناده إلى فعل متلف أتلفه اختيارا ، بل وإن كان بغير تعمد واختيار .
وبعبارة أخرى : قاعدة تلف قبل القبض لا تشمل موارد الاتلاف ، والمفروض
من قبيل الاتلاف لا التلف . هذا أولا .
وثانيا : ما نحن فيه ليس من قبيل التلف ، لان التلف عبارة عن انعدام الشئ إما
حقيقة أو حكما ، بمعنى عدم صلاحيته للاستفادة عنه وعدم ترتب فائدة عليه
بالمرة . ومنع المالك عن تسلم المؤجر لا ينطبق على كل واحد منهما ، لعدم انعدامه
القواعد الفقهية — صفحة 149
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤٩