وأما لو كان بعد القبض ولكن كان قبل استيفاء شئ منها وعدم إمكان استيفاء
شئ منها ، فهذه الصورة أيضا في حكم التلف قبل القبض ، لوحدة المناط فيهما .
والحاصل : أن المناط في بطلان الإجارة وانفساخها هو عدم إمكان استيفاء
منفعة العين المستأجرة من غير تقصير وتهاون في ذلك من قبل المستأجر ، بل
القصور في جانب العين ، إما لتلف أو لجهة أخرى .
هذا كله فيما إذا تلفت العين ، أما إذا أتلفها متلف فإن كان هو نفس المستأجر
فربما يقال بأنه هو الذي أتلف المنفعة على نفسه ، فيكون الاتلاف بمنزلة الاستيفاء ،
فعليه ضمان العين من جهة إتلافه لها ، وعليه الأجرة لاستيفائه المنفعة بإتلافه الذي
هم بمنزلة الاستيفاء .
ولكن فيه : أن الإجارة تنفسخ بتلف العين ، سواء كان بآفة سماوية أو بتلف
المستأجر أو بتلف غيره ، فإذا أتلف المستأجر العين المستأجرة فهو ضامن للعين
ولا كلام فيه ، لقاعدة الاتلاف " ومن أتلف مال الغير فهو له ضامن " .
وأما بالنسبة إلى الأجرة فبالنسبة إلى المقدار الذي استوفى من المنفعة عليه
الأجرة ، وأما بالنسبة إلى الباقي فليس عليه شئ ، لانفساخ الإجارة .
ولو أتلف العين المستأجرة قبل أن يستوفى شيئا منها فليس عليه شئ سوى
ضمان نفس العين المستأجرة ، وكذلك الامر لو كان الاتلاف بيد غير المستأجر .
فرع : لو تجدد فسخ الإجارة بسبب من أسباب الفسخ بعد تمامية عقد
الإجارة واجدا لجميع الاجزاء والشرائط ، وبعد مضي مقدار من مدة الإجارة صح
فيما مضى وبطل فيما بقي ، بناء على ما هو المختار من أن الفسخ حل العقد من حين
الفسخ ، لا من أول انعقاده ، فتقسط الأجرة .
فلو أعطى الأجرة من أول انعقاد الإجارة - كما هو المتعارف غالبا - فيسترد
القواعد الفقهية — صفحة 129
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٢٩