تخرج عن هذا الضابط الكلي ، فذكر الأرض للزرع ، أو الدار للسكنى ، أو الخان
والدكان للكسب ، أو الدابة والسيارة للركوب والتفصيل فيها ببيان كيفية معلومية
منافعها وكيفية الانتفاع بها ليس بلازم ، لان الموارد ليست محصورة ، بل ربما
تختلف بحسب الأزمان والعادات ، فربما ينقص شئ منها باعتبار تغيير العادات ،
ويزيد شئ آخر ، فلابد من ملاحظة العرف والعادة .
ثم إنه ذكروا هنا فرعا :
وهو أنه لو استأجر لحفر بئر عشر قامات بعشرة دراهم مثلا ، فحفر قامة واحدة
وعجز عن إتمامها لجهة من الجهات ، فقالوا يقوم حفر الجميع وأيضا يقوم ما حفر ثم
ينصب قيمة ما حفر إلى قيمة الجميع ، فيرجع الأجير إلى المستأجر بتلك النسبة من
الأجرة المسماة في العقد . فلو فرضنا أن قيمة المجموع في المثال المذكور ثلاثون
درهما وقيمة ما حفر درهم واحد ، فتكون النسبة ثلاث عشر ، فيستحق الأجير من
المسمى ثلاث عشر ، وحيث أن المسمى في المثل المفروض عشرة لمجموع عشرة
قامات ، فيستحق الأجير ثلاث دراهم .
ثم ذكر المحقق في الشرائع 1 قولا آخر مستنده رواية مهجورة غير معمول بها
بين الأصحاب ، وهي ما رواه أبو شعيب المحاملي عن الرفاعي قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قبل رجلا حفر بئر عشر قامات بعشرة دراهم ، فحفر قامة
ثم عجز ؟ فقال عليه السلام : " له جزء من خمسة وخمسين جزء من العشرة دراهم " . رواها
الصدوق 2 مرسلا ، ورواها في الوسائل بطريق آخر مذيلا بهذا الذيل : " تقسم عشرة
على خمسة وخمسين جزءا فما أصاب واحدا فهو للقامة الأولى ، والاثنان للثانية ،
هامش
( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 185 .
( 2 ) " المقنع " ص 134 .