وأما لا كبرى له ، فمن جهة أنه على فرض وجود مثل هذا الشرط الضمني لا
دليل على وجوب الوفاء به ، لان القدر المتيقن مما هو واجب الوفاء هي الشروط
التي تكون في ضمن العقود الصحيحة اللازمة ، وأما الشروط الابتدائية أو الواقعة في
ضمن العقود الجائزة أو الفاسدة فلا دليل على وجوب الوفاء بها . وقد حققنا هذه
المسألة في قاعدة " المؤمنون عند شروطهم " 1 .
الرابع : الاجماع على الضمان الواقعي في الإجارة الفاسدة .
وفيه : أنه قد بينا عدم حجية أمثال هذه الاجماعات مما لها مدارك متعددة
مذكورة كرارا ومرارا .
فرع : لو قال آجرتك بلا أجرة ، فهذا مثل قوله : بعتك بلا ثمن ، وكلاهما مثل
قوله : آجرتك بلا أن تكون إجارة وبعتك بلا أن يكون بيعا ، فهو كلام متناقض بعضها
مع بعض ولغو لا يترتب أثر عليه .
والتأويلات الباردة في توجيهه وصحته لا ينبغي أن تذكر .
فهذا ليس من الإجارة الفاسدة كي يقال بالضمان الواقعي بدل أجرة المسمى
في الإجارة الصحيحة ، فلا تجري فيه قاعدة " ما يضمن بصحيحه " ولا قاعدة " ما لا
يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده " ، بل كلام لغو خارج عن طريق المحاورة
والإفادة والاستفادة .
فرع : يكره استعمال الأجير قبل أن يقاطعه على الأجرة ، لقول الصادق عليه السلام
في ما رواه مسعدة عنه : " من يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستعمل أجيرا حتى يعلمه
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ، من هذا الكتاب .