فرع : هل يستحق الأجير الأجرة بنفس العمل ، أم بتسليمه إلى المستأجر ، أم
يفصل بين يكون العمل الصادر عن الأجير في ملكه كالخياط الذي يخيط ثوب
شخص في دكانه أو داره فلا يستحق إلا بتسليمه إلى المستأجر ، وبين أن يكون في
ملك المستأجر فيستحق بنفس العمل ؟ ونسب في الجواهر 1 هذا التفصيل إلى
الشيخ قدس سره .
وهناك تفصيل آخر ، وهو أن العمل الصادر عن الأجير تارة يكون أثرا في ملك
المستأجر بحيث يصير ملك المستأجر بعد صدور العمل عن الأجير متصفا بصفة لم
يكن مسبوقا بتلك الصفة ، وأخرى ليس من هذا القبيل ، بل العمل الصادر إما موجود
غير قار ينعدم بعد وجوده ، كالأجير لقراءة القرآن للميت ، أو لقضاء صلواته ، أو
للحج ، أو لقراءة مصائب أهل البيت عليهم السلام ، وإما موجود قار يقوم بنفسه ولا ينعدم
بعد وجوده .
أما القسم الأول ، فبعد وجود الأثر في ملك المستأجر فيده على ملكه تكون
يده على صفته ، فإذا وجد قهرا يكون تحت يد مالك العين ، فوجوده مساوق مع
تسليمه . اللهم إلا أن لا تكون العين حال إيجاد العمل تحت يد مالكها ، بل كانت
تحت يد الأجير ، فحال العمل حال نفس العين في وجوب تسليمه إلى مالكها .
وأما القسم الثاني ، أي ما يكون موجودا غير قار فلا وجه لان يقال : إن
استحقاق الأجرة مشروط بتسليم العمل إلى المستأجر ، لأنه غير ممكن ، إذ
المفروض أن العمل موجود غير قار ، لا يوجد الجزء اللاحق إلا بعد انعدام الجزء
السابق ، فبمحض أن تم العمل صحيحا يستحق الأجرة .
وأما القسم الثالث ، أي ما يكون موجودا قارا يقوم بنفسه ، فبعد أن وجد وصدر
عن الأجير لاشك في أنه يستحق الأجرة ، غاية الأمر إن كان تحت يده وجب عليه
هامش
( 1 ) " جواهر الكلام " ج 27 ص 237 .