قلنا : إذا كان كذلك فيكون الشرط لغوا ، لأن نفوذ ما هو بقدر الثلث أو ما هو
أقل منه ليس مشروطا بالإبانة قطعا ، بل ينفذ مطلقا أبان أو لم يبن ، وكان من قبيل
الوصية ، فالرواية تدل على النفوذ إن كان منجزا بالمنطوق ، وعلى عدمه إن كان من
قبيل الوصية بالمفهوم .
ومنها : ما رواه الكليني قدس سره مرسلا قال : وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لرجل من
الأنصار أعتق مماليكه لم يكن له غيرهم ، فعابه النبي صلى الله عليه وآله وقال : " ترك صبية صغارا
يتكففون الناس " . ( 1 )
ورواه الصدوق عن هارون بن مسلم نحوه إلا أنه قال : " فأعتقهم عند موته " ( 2 )
فيكون على المقصود أدل ، لارتفاع احتمال كون عتقهم في حال الصحة ، فيكون خارجا
عن محل البحث .
ثم إن الإشكال في موثقات عمار بأنها مطلقات من حيث كون التصرف في حال
الصحة والمرض فيقيد بحال الصحة بالروايات التي تدل على إخراج تصرفات
المريض في حال المرض من الثلث .
ففيه أولا : أنا قد ذكرنا فيما تقدم من عدم دلالة تلك الأخبار على نفوذ المنجزات
من الثلث كي تصلح لتقييد الموثقات بحال الصحة .
وثانيا : قوله عليه السلام في إحدى الموثقات " صاحب المال أحق بماله ما دام فيه شئ
من الروح " نص في أنه وإن كان مريضا قريب الموت ، فليس من قبيل المطلقات
القابلة للتقييد ، فإن كان هناك ما يدل على إخراج المنجزات من الثلث يقع بينه وبين
الموثق التعارض .
هامش
1 . " الكافي " ج 7 ، ص 8 ، باب أن صاحب المال أحق بماله ما دام حيا ، ح 10 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 383 ،
أبواب أحكام الوصايا ، باب 17 ، ح 9 .
2 . " الفقيه " ج 4 ، ص 186 ، باب ما يجب من رد الوصية إلى المعروف . . . ، ح 5427 ، " علل الشرائع " ص 566 ،
ح 2 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 383 ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 17 ، ح 9 .