وهذا الإشكال لا دخل له بما هو محل بحثنا وإن كان موجبا لطرح الرواية وعدم
عمل الأصحاب بها .
الطائفة الرابعة : الأخبار الواردة في موارد بعض المنجزات ، وعدم نفوذ ذلك
التبرع المنجز في ذلك المورد .
منها : صحيح الحلبي ، سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون لامرأته عليه
الصداق أو بعضه ، فتبرأه منه في مرضها ؟ فقال عليه السلام : " لا " . ( 1 )
ومنها : خبر جراح المدائيني سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن عطية الوالد لولده يبينه
قال : " إذا أعطاه في صحته جاز " . ( 2 )
وتقريب دلالة هذين الخبرين على ما يدعون من خروج المنجزات من الثلث
لا من الأصل .
أما الأول ، فمن جهة أن نفيه عليه السلام صحة الإبراء مطلقا ، سواء كان بقدر الثلث أو
الأزيد منه مع الإجماع على صحته إن كان بقدر الثلث أو كان أقل منه يدل على أن
المراد من نفيه هو كون الإخراج من الأصل ، وأما الإخراج من الثلث فليس بمنفي .
وأما الثاني ، أي خبر جراح المدائيني وإن كانت القضية الشرطية بمفهومها تدل
على عدم الجواز إذا لم تكن العطية في حال الصحة ، ولكن حيث أن نفي الجواز بقول
مطلق وإن كانت مساويا للثلث أو كانت أقل منه خلاف الإجماع فلا بد وإن يحمل
النفي على الكراهة .
ويؤيد هذا الحمل قوله عليه السلام في رواية سماعة التي مضمونها نظير المقام في جواب
هامش
1 . " تهذيب الأحكام " ج 9 ، ص 201 ، ح 802 ، باب الوصية للوارث ، ح 12 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 384 ،
أبواب أحكام الوصايا ، باب 17 ، ح 15 .
2 . " تهذيب الأحكام " ج 9 ، ص 201 ، ح 801 ، باب الوصية للوارث ، ح 11 ، " الاستبصار " ج 4 ، ص 127 ،
ح 480 ، باب عطية الوالد لولده في حال المرض ، ح 1 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 284 ، أبواب أحكام
الوصايا ، باب 17 ، ح 14 .