وما ذكرنا من لزوم الإحالة إلى العرف في لفظ " ذوي القرابة " جار في مطلق
الألفاظ التي تقع متعلقا للوصية ويكون الوصية لهم ، من لفظ " القوم " و " العشيرة "
و " الجيران " وأمثالها ، فلا بد وأن يؤخذ بما يفهمه العرف منها إلا أن يأتي دليل من قبل
الشارع على التوسعة أو التضييق ، مثل الطواف بالبيت صلاة أو المطلقة الرجعية
زوجة ، فلا نطيل الكلام وإن أطالوا في معنى بعض هذه الألفاظ كلفظ " أهل البيت "
وغيره .
فرع : وتصح الوصية للحمل الموجود حال الوصية وإن لم يكن ولجه الروح ،
لشمول عمومات الوصية وإطلاقاتها له ، ولأنه اجتمع فيه الشرطان اللذان للموصى
له ، وهما وجوده وقابليته للتملك ، فلا وجه لعدم صحته ، ولكن استقرار الصحة بوضعه
حيا وإن وضعته ميتا يكشف عن بطلانها من أول الأمر وإن كان حيا حين الوصية ،
فهو مثل الإرث أي كما أنه يرث إن ولد حيا أما لو ولد ميتا لا يرث وإن كان حال
موت مورثه حيا في بطن أمه ، وذلك لأن صلاحيته للتملك بالإرث أو بالوصية
موقوفة على تولده حيا ولو آنا ما ، فلو لم يولد حيا فيستكشف أنه لم يملك أصلا ، فالنماء
المتخلل بين حال الوصية والولادة ، وبين موت المورث وحال الولادة للطفل إن ولد
حيا ، وللورثة إن لم يولد حيا . والحاصل أن النماء تابع للعين في كلا المقامين .
ثم إن من الواضحات أنه لو ولد حيا ثم مات تكون الوصية لورثة الولد من باب
الإرث كسائر موارد الإرث ، كما أنه لو ولد حيا ثم مات بالنسبة إلى المال الذي ورثه
وهو في بطن أمه أيضا كذلك يكون لوارثه .
وأما بناء على لزوم قبول الموصى له في صيرورة الوصية ملكا له فهل يحتاج إلى
قبول وارث الطفل الذي ولد حيا ومات ، أو قبول من هو ولي عليه ، أم لا ؟ الظاهر
عدم الاحتياج ، لأنه بالولادة حيا صار ملكا للولد ، فالوارث يملك الوصية بالإرث لا
القواعد الفقهية — صفحة 330
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٣٠