فرع : قال في الشرائع : إذا قال أحلتك عليه فقبض ، فقال المحيل : قصدت
الوكالة ، وقال المحتال : إنما احلتني بما عليك ، فالقول قول المحيل ، لأنه أعرف بلفظه وفيه
تردد ( 1 ) .
في المسألة صور :
إحديها : ما حكيناها عن الشرائع . وحاصل هذه الصورة هو أنه لو كان لرجل
دين على الرجل ، فقال لدائنه : أحلتك عليه ، فقبض الدائن من ذلك الرجل ، فوقع النزاع
بين المحيل وذلك الدائن ، وادعى المحيل أني قصدت الوكالة من قولي : أحلتك عليه ،
وادعى الدائن الحوالة كما هو ظاهر اللفظ .
وثمرة هذا النزاع هو أنه لو كان ادعاء المالك المحيل صحيحا فالمال المأخوذ من
ذلك الرجل ليس ملكا للدائن ، بل ملك للمحيل ، فلو كان له نماء أو ارتفاع قيمة
فكلها للمحيل . وأما لو كان قول المحتال صحيحا فيكون المال المأخوذ ملكا له
والنماء له .
وهناك ثمرات أخر لا تخفى على الفقيه .
فقد يقال - كما في الشرائع في العبارة السابقة - القول قول المحيل ، وإن أظهر التردد
فيه بعد هذه العبارة . وكما في القواعد حيث قال : والأقرب تقديم قول المحيل . ( 2 )
وما ذكراه في وجه تقديم قول المحيل وجهان :
الأول : أن المحيل أعرف بلفظه وقصده ، والمراد من كونه أعرف بلفظه ، أي بأنه
استعمل لفظ " أحلت " استعمالا حقيقيا أو أراد منه الوكالة مجازا ، وكذلك أعرف بما
قصده من هذا اللفظ وأنه هل أراد المعنى الحقيقي من لفظ " أحلت " أو قصد الوكالة ، بل
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 114 .
2 . " قواعد الأحكام " ج 1 ، ص 181 .