تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
نحن فيه الكلام في صورة عدم وجود قرينة أو الشك فيها ، ولو تنازعا في صورة الشك في وجود القرينة فالأصل عدمها . وبناء على ما ذكرنا لا يبقى وجه للوجه الثاني ، لحكومة الأمارات على الأصول العملية وإن كانت تنزيلية ، كالاستصحاب المدعي في المقام . ثم إنه لا يقال : إن استصحاب بقاء حق المحيل على المحال عليه لا يجرى على كلا التقديرين ، سواء كان المراد من لفظ " أحلت " الذي قاله للمحتال هي الحوالة أو الوكالة . أما الأول فواضح . وأما الثاني فلأنه وكيلا في قبض حق المحيل ، والمفروض أنه قبضه فلا يبقى شك في بقاء حق المحيل على المحال عليه كي يستصحب ، لأنه على تقدير الوكالة ليس وكيلا في قبض حق المحيل ، بل وكيل في قبض مقدار من المال ، فيمكن بقاء الحق في عهدته ، ويكون ما يأخذه الوكيل دينا في ذمة الموكل . نعم إذا كان حق المحيل الموكل على المحال عليه مع دينه منه بتوسط الوكيل مساويا في الجنس والنوع والصفة والمقدار ، فيتهاتران قهرا . الصورة الثانية : أن يكون هذا النزاع بينهما قبل القبض . وفي هذه الصورة لم يتردد في الشرائع مثل الصورة الأولى بل قال : أما لو لم يقبض واختلفا فالقول قول المحيل قطعا ( 1 ) . ولعل وجه الفرق بين الصورتين هو أنه في الأولى على تقدير كونه حوالة يكون ما أخذه المحتال ملكا له ، فيكون دعوى المحيل على ذي اليد الذي يدعى ملكية ما في يده واليد أمارة الملكية ، فيكون المحيل مدعيا والمحتال منكرا ، للضابط الذي ذكرناه لتشخيص المدعي والمنكر . وقد ذكرنا أن كون القول قوله هو أن يكون منكرا . فيمكن أن يدعي أحد أنه إن كان النزاع بعد القبض ، فليس القول قول المحيل لما
هامش
1 . " شرائع الإسلام " " ج 2 ، ص 114 .