تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وذلك لا يجوز . والمقصود من هذه العبارة أن المحال عليه بعد قبوله وانتقال ما في ذمة المحيل إلى ذمته يلزم بأداء ما في ذمة المحيل من أي جنس ونوع كان ، وبأي صفة كان . والمفروض أن ما في ذمة المحال عليه للمحيل لم يكن من هذا الجنس ، ولا من هذا النوع ، ولا بهذه الصفة فبأي وجه يكون ملزما بأداء ما ليس عليه . وفيه : أن هذا وجه عجيب ، إذ الزامه بأدائه من جنس ما للمحتال على المحيل ومن نوعه وبصفته ليس من ناحية دينه للمحيل - كي نقول لا يجوز ، إذ لا يجوز إلزام المديون بأداء غير ما عليه جنسا أو نوعا أو صفة ، إذ الدين تمليك الشئ بعوضه الواقعي ، فإن كان مثليا فبمثله في الجنس والنوع والصفة وإن كان قيميا فبقيمته الواقعية - بل من ناحية قبوله . إذ بعد ما أحال المحيل ما في ذمته عليه من جنس كذا ، أو من نوع كذا ، أو بصفة كذا وقبل هو ، ينتقل إلى ذمته عين ما في ذمة المحيل ذي الجهات المذكورة ، من الجنس والنوع والصفة . وحيث أن قبوله ليس مجانا بل بعوض ما في ذمته للمحيل ، فقهرا تقع معاوضة بين ما في ذمته وما في ذمة المحيل ، ولا إشكال فيه إذا كان بتراضي الطرفين وإن كان العوضين من جنسين ونوعين وبصفتين ، بل غالب أبواب المعاوضات كذلك ، أي من جنسين ومن نوعين وبصفتين . ثانيهما : أنه يشترط في صحة الحوالة كون الحق مما يصح فيه أخذ البدل قبل قبضه ، فالحوالة على المسلم إليه بالمسلم فيه لا يجوز ، وذلك لعدم جواز أخذ البدل عن المسلم فيه قبل قبضه ، إذ الحوالة في الحقيقة ضرب عن المعاوضة ، أي تقع المعاوضة بين دين المحتال في ذمة المحيل وبين ذمة المحيل في ذمة المحال عليه . وحيث أن ما في ذمة المحال عليه في المورد المفروض هو المسلم فيه وقد ثبت في محله أنه لا تجوز المعاوضة
القواعد الفقهية — صفحة 138 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي