تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
لا يعرف ما أراد إلا من قبله ، فيسمع قوله إذا قال : أردت من لفظ أحلت الوكالة مجازا . ثم إن المراد من سماع قوله أن في مقام تشخيص المدعي والمنكر بناء على ما هو الحق وأن المنكر هو الذي يكون قوله موافقا للحجة الفعلية ، فيكون المنكر هو المحيل ، بناء على أن يكون كونه أعرف بلفظه وقصده حجة في مقام الإثبات ، فيكلف المحتال بالبينة ، فإن لم يأت يتوجه الحلف إلى المحيل . وهذا هو المراد من أن القول قوله . وأيضا الفرض في هذه الصورة هو كون النزاع بعد قبض المحتال المحال به . والوجه الثاني : هو استصحاب بقاء حق المحتال على المحيل ، وبقاء حق المحيل على المحال عليه . وفي كلا الوجهين نظر واضح . أما الأول : أي كون المحيل أعرف بلفظه وقصده ، فهذا إن كان له فهو فيما إذا كان اللفظ مجملا ولم يكن له ظهور ، وأما اللفظ الظاهر في معنى يؤخذ بظاهره في كشف مراده ، والظهور حجة في كشف مراد المتكلم حتى فيما عليه ، ولذلك يؤخذ بأقاريره ، وإقراره حجة عليه يلزم به ، وليس له أن يقول : ما أردت هذا المعنى بل أردت المعنى الفلاني من باب المجاز ، واستعمال اللفظ في غير ما وضع له أو بحذف أو إضمار أو تقدير أو غير ذلك ، وكذلك في سائر أبواب المعاملات . فإذا أوقع معاملة من المعاملات ثم أنكر قصد تلك المعاملة التي يكون اللفظ ظاهرا فيها لا يسمع منه . والسر في ذلك أن بناء العقلاء على حجية الظهورات وأنها كاشفة عن مراد المتكلم ، والشارع أمضى هذه الطريقة ومشى عليها ، وأصالة الحقيقة أصل عقلائي . فإذا شككنا في وجود قرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي أو على إرادة المعنى المجازي الفلاني ، فأصالة عدم القرينة هي المرجع ، وإن شئت قلت : أصالة الحقيقة . وفيما