أو باعهما بدرهمين فيجوز مثل هذا البيع ولا رباء إذ يرتفع الرباء بواسطة الضميمة .
ففي القرض الأول يقع الدينار مقابل أحد الدينارين ، والدرهم مقابل الدينار
الاخر ، وما قلنا من وقوع كل واحد من الدينار والدرهم في مقابل الزائد الذي من
غير جنسه جار فيما إذا كانت الضميمة شئ من المتاع ، كأن يبيع درهما ومدا من تمر
بمدين أو أمداد ، ودرهمين أو دراهم ،
وكلامنا في صحة هذه المعاملة من ناحية رفع الرباء بواسطة تلك الضميمة ، وأما
كونها فاسدة من جهة أخرى ككونها سفهية أو من ناحية فقد شرط أو وجود مانع
فلسنا في مقام تصحيحها من تلك الجهات .
وأما ما يقال من أن مجموع المجانس من ذلك الاخر مع الضميمة ليس مجانسا
معه ، فبواسطة الضميمة يخرج العوضان عن كونهما متجانسين ، ولا يحتاج إلى التكلف :
بأن الزيادة في مقابل الضميمة وما عدا الضميمة في مقابل المقدار المساوي معه كيلا أو
وزنا من مجانسه .
وكذا لا يحتاج إلى القول بأنه فيما إذا كان العوضان مركبا من جنسين يكون كل
جنس من كل واحد من العوضين مقابل ما يخالفه من العوض الآخر ، مثلا لو باع مدا
من تمر ودرهمين بمدين ودرهمين ، فيقع المد مقابل درهمين ويقع الدرهمان مقابل
مدين ،
ففيه أن المجموع ليس له وجود غير وجود أجزائه ، فلو لم نقل بما ذكرنا لزم الربا
في بعض صور المسألة لا محالة .
مثلا لو باع مدا ودرهما بمدين ودرهمين فلو لم يكن الدرهم مقابل المدين والمد
مقابل درهمين يكون نصف الدرهمين وهو درهم واحد ونصف المدين وهو مد واحد
مقابل نصف المبيع ، وهو نصف الدرهم ونصف المد ، ومرجع هذا إلى أن درهما واحدا
تاما وقع مقابل نصف درهم ، ومدا كاملا وقع مقابل نصف ، بل من أول الأمر درهم ومد
القواعد الفقهية — صفحة 134
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٣٤