والكراهة كليهما . نعم ظاهر هذه الروايات لزوم بقاء التساوي في العوضين المتجانسين .
وأما الثاني فتقديم الجمع الدلالي على الترجيح السندي بعد الفراغ عن حجيته ،
بمعنى عدم خروجه عن موضوع الحجية ، وأما إذا قلنا بأن موضوع الحجة هو
الموثوق المصدر ، وإعراض المشهور كان سببا لسلب الوثوق بصدوره وخروجه عما
هو موضوع الحجية ، فلا يبقى حجة كي تصل النوبة إلى الجمع الدلالي .
فمورد هذا الكلام هو أنه لو كان هناك خبران كلاهما مما يوثق بصدورهما ، ولم
يعرض الأصحاب عن كل واحد منهما ، بل بعضهم عملوا بذاك وبعضهم عملوا بهذا
وكان لأحدهما مرجح سندي ولكن يمكن الجمع العرفي الدلالي بينهما ، ففي مثل هذا
المورد يجب الجمع ، ولا يجوز الاخذ بذي المزية ، وطرح الاخر رأسا .
وهذا الذي ذكرنا جار في كثر من موارد الاخبار المتعارضة : منها الأخبار الواردة
في نجاسة الكفار مع الواردة في طهارتهم .
إذا تأملت فيما ذكرنا فنقول : إعراض المشهور عن الروايات التي لها ظهور في
جواز مثل هذا البيع ، صار سببا لسلب الوثوق بصدورها ، فلا يبقى مجال للجمع
الدلالي ، هذا مضافا إلى التوجيهات التي ذكروها للروايات المجوزة ، تركنا ذكرها لعدم
الاحتياج إليها مع ضعف كثير منها .
المسألة الثامنة فيما إذا باع أحد المتجانسين الربويين ، وفيه خليط بالآخر
الخالص ، مثل أن باع حنطة فيها خليط بالأخرى الخالصة التي ليس فيها خليط من
غير جنسه ، فلا يخلو إما أن يكون الخليط قليلا بحيث يتسامح فيه ولا يعتنى به في مقام
المعاملة فلا اشكال فيه ، لان العوضين بناء على هذا لا يخرجان عن التساوي عرفا
فلا رباء ، وإما يكون مما لا يتسامح فيه فإن لم يكن له مالية فالمعاملة باطلة ، لأجل
حصول الربا لأجل عدم التساوي بين العوضين ، مع أنهما من جنس واحد إذ الخليط
لا يقع عوضا لعدم ماليته ، والمفروض أن ما فيه الخليط أقل من الاخر بدون الخليط ،
القواعد الفقهية — صفحة 132
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٣٢