نعم لو أقر عند الحاكم وحكم الحاكم بالانفصال فيدخل في المسألة المعروفة ،
وهي أنه هل يجب ترتيب الأثر على حكم الحاكم حتى مع علم المحكوم عليه
بالخلاف أو قيام الحجة عنده على الخلاف أم لا ؟
وأخرى : يلاحظ هذا الاقرار بالنسبة إلى عمل المرأة التي تحته ، فإن صدقته في
هذا الاقرار فيرجع إلى إقرارها بثبوت ما أقربه هذا الزوج .
وحال هذا الاقرار حال إقرار الزوج في جميع ما ذكرنا ، ولا يجوز لها أن تتزوج
بغير هذا الزوج إن كانت تعلم بكذب إقرار الزوج وتصديقها له ، ومع الشك وعدم
قيام حجة على الوجود ولا على العدم ترجع إلى الأصول العملية ، وعلى أي حال لا
أثر لاقراره ولا لاقرارها لها .
وثالثة : يلاحظ هذا الاقرار بالنسبة إلى عمل غيرهما الذي لا يعلم كذبه . فلا شك
في أنه لو أقر عند الحاكم يؤخذ بإقراره بالنسبة إلى فيما ضرره ، لا فيما نفعه ، ويكون
حال الاقرار عند الحاكم بأن زوجته إحدى محارمه رضاعا حال الاعتراف بأنه
مديون لزيد مثلا بكذا ، ويثبت ما أقربه بالنسبة إلى الأحكام والآثار التي للمقر به ، إذا
كانت تلك الآثار عليها ، وكذلك يثبت بإقراره بالنسبة إلى الآثار التي عليها لا لها لغير
الحاكم أيضا إذا لم يعلم بكذبه .
والحاصل : أن الاقرار عند العقلاء نافذ بالنسبة إلى ما عليه لا بالنسبة إلى ماله ،
وإلا فكل مدع في مقام الدعوى مقر ومعترف بما يدعيه ، والشارع أمضى ما سلكه
العقلاء في إنفاذ الاقرار بما عليه .
نعم هاهنا كلام في إنكاره للرضاع المحرم بعد ما أقر واعترف به ، وأنه هل يسمع
منه هذا الانكار أم لا بل يعد من قبيل الانكار بعد الاقرار في باب الدعاوي
والمخاصمات ، فلا يسمع ؟ .
القواعد الفقهية — صفحة 400
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٠٠