تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وأمارية الاقرار لاثبات ما أقربه إن كان على ضرره ربما كان أقوى من البينة على ثبوت ما أقر به ، لان العاقل لا يقدم على الاضرار بنفسه ، فلا بد وأن يكون الاقرار على نفسه للفرار عن المفاسد المترتبة على مخالفة الواقع ، فإذا لم يعلم بكذبه - من جهة العلم بأن إقراره لدواعي أخر غير بيان الواقع والاخبار عنه - لابد وأن يحمل على أنه بصدد بيان الواقع . وعلى كل حال حجية الاقرار - وأنه طريق إلى إثبات ما أقربه - أمر مفروغ عنه فيما إذا كان على ضرره ، وعليها بناء العقلاء في مقام القضاء ، حتى إنهم يرون الاقرار من نفس الجناة أقوى دليل على صدور الجناية منه . وخلاصة الكلام في المقام : أن الاقرار بكون هذه المرأة المعلومة إحدى محارمي من أم أو أخت أو بنت أو غيرها تارة يلاحظ بالنسبة إلى عمل نفس المقر مع تلك المرأة فلا أثر لاقراره أصلا ، بل العمل تابع لما هو الواقع ، فإن أحرز بمحرز وجداني أو تعبدي - وبعبارة أخرى : قام عنده حجة على ثبوت ما أقربه - يعمل على طبقها ، وإلا يكون من قبيل الشك في الموضوع ، فيجري أصالة الحل إلا في مواضع المستثناة التي حكم الشرع فيها بالاحتياط ، كما هو المعروف في باب الفروج والدماء بل قد يقال في الأموال أيضا . هذا فيما إذا لم يعلم بخلاف ما أقربه ، وإلا فواضح لزوم العمل على طبق علمه . وعلى كل حال لا أثر لاقراره بالنسبة إلى عمل نفسه ، فإذا أقر بان هذه المرأة التي تحته وزوجته إحدى محارمه أما رضاعيا مثلا وهو يعلم بأنه ليس كذلك ، أو قام عنده حجة على أنه ليس كذلك مع كونه شاكا فيجب ترتيب آثار الزوجية ، من لزوم إعطاء مهرها ، ويجب عليه نفقتها وسائر الآثار المذكورة في محلها .
هامش
الفصل التاسع ، ( وسائل الشيعة ) ج 16 ص 133 أبواب الاقرار باب 3 ح 2 .