الزوجية المنشأة من قبل الزوجة أو وكيلها أو وليها ، والالتزام بلوازمها وأحكامها ،
وليس معاوضة في البين أصلا .
ولو كان من قبيل المعاوضات كان لازمه سقوط مهر المسمى بعد فساد النكاح
بالرضاع المحرم ، حتى وإن كانت التي فسد نكاحها هي الكبيرة المدخولة . ولا يمكن
القول به فيما لا يكون الفساد من قبلها ، بل بثبوت المهر في النكاح حكم شرعي ، فإن
عينوا في العقد فهو وإلا فالشارع حكم بمهر المثل ، فليس مقتضى انفساخ العقد
وبطلانه رجوع المهر إلى الزوج بعد ذهاب الزوجية ، وقياس فساد النكاح بباب فسخ
المعاوضات وانفساخها - كما صدر عن صاحب الجواهر قدس سره ( 1 ) - ليس في محله .
فالأظهر - كما قلنا - أن المهر صار ملكا للزوجة بنفس العقد ، غاية الأمر ملكا
متزلزلا لا مستقرا ، واستقراره بأحد أربعة أشياء : إما الدخول ، وإما ارتداد الزوج ، أو
موته أو موت الزوجة ، وهذا حكم الشارع في المهر ، وليس فساد النكاح وسقوط
الزوجية من أسباب سقوط المهر . ولو شك في بقائه بعد فساد العقد وبطلان النكاح
يستصحب ، إلا أن يأتي دليل حاكم على هذا الاستصحاب ، وليس في المقام شئ من
هذا القبيل .
نعم هيهنا فرع آخر ، بل فروع ذكرها صاحب الجواهر قدس سره وهو أن : المرتضعة لو
ارتضعت من ثدي المرضعة من قبل نفسها بدون مداخلة المرضعة بل بدون التفاتها
وشعورها بذلك ، كما أنها لو كانت نائمة أو مثل النوم مما يوجب عدم الالتفات
كالاغماء مثلا وسعت هي - أي : المرتضعة - وامتصت ثديها فهل يكون لها مهر أم
لا ؟ بل يسقط حتى على القول بعدم سقوط المهر لو لم يكن الارتضاع من قبل نفسه ،
بل أرضعتها الكبيرة ، وذلك من جهة أنها هي التي أفسدت النكاح من دون مدخلية
الكبيرة في ارتضاعها ، فهي التي فوتت منافع الزوجية على زوجها ، فلا تستحق المهر
هامش
( 1 ) ( جواهر الكلام ) ح 29 ص 325 .