ففي الوسائل عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( حمل الحسين عليه السلام
ستة أشهر . وأرضع سنتين ، وهو قول الله عز وجل : ( وحمله وفصاله ثلاثون
شهرا ) ( 1 ) ) ( 2 ) . هذا مضافا إلى أنه معارض بما ورد من أن ولادته عليه السلام في ثالث شعبان ،
وولادة الحسن عليه السلام في النصف من رمضان ، ومعلوم أن الفصل بينهما أقل من السنة بما
لا يتسامح .
وأيضا ربما يستدل لهذا القول بما رواه حريز عمن ذكره ، عن أحدهما عليهما السلام في
قول الله عز وجل ( يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد ) ( 3 ) قال عليه السلام :
( الغيض : كل حمل دون تسعة أشهر . وما تزداد : كل شئ يزداد على تسعة أشهر ، فلما
رأت المرأة الدم الخالص في حملها فإنها تزداد بعدد الأيام التي رأت في حملها من
الدم ) ( 4 ) .
وظاهر هذه الرواية - على تقدير صحة سندها والإغماض عن إرسالها ، ومع
الاغماض عن معارضتها الأقوى منها سندا ودلالة - هو أن المراد من الزيادة مقدار
ما رأت الدم في حال حملها يزيد في مقدار الحمل ، فإن رأت الدم في حال الحمل خمسة
أيام يزيد في مدة الحمل خمسة أيام ، فلا تدل على المقصود أي كون مدة أكثر الحمل
سنة إلا على تقدير شاذ في غاية الشذوذ .
بل يمكن أن يقال بأنه حال عادة ، وهو أن ترى الدم في كل شهر عشرة أيام كي
يصير في مجموع تسعة أشهر الذي هو مدة الحمل تسعين يوما ، فيزيد هذا المقدار على
تسعة أشهر ، فيكون المجموع سنة كاملة .
هامش
( 1 ) . الأحقاف ( 46 ) : 15 .
( 2 ) ( وسائل الشيعة ) ج 15 ، ص 118 ، أبواب أحكام الأولاد ، باب 17 ، ح 14 .
( 3 ) الرعد ( 13 ) : 8 .
( 4 ) . ( الكافي ) ج 6 ، ص 12 ، باب بدء خلق الإنسان وتقلبه في بطن أمه ، ح 2 ، ( تفسير العياشي ) ج 2 ، ص 204 ،
ح 10 ، ( وسائل الشيعة ) ج 15 ، ص 116 ، أبواب أحكام الأولاد ، باب 17 ح 6 .