هذا حال الاخبار التي استدلوا بها على هذا القول
ولكن الشهيد الثاني - قدس سره - تمسك لاثبات هذا القول بوجوه :
الأول : عدم دليل معتبر على الأقل من السنة ( 1 ) .
وفيه : ما عرفت من وضوح دلالة بعض الروايات على أن أكثر الحمل تسعة
أشهر ( 2 ) ، وقلنا لو كان ضعف في سندها فهو منجبر بعمل الأصحاب والشهرة المحققة ،
وقد حكينا من جماعة ، الاجماع . وأما إجماع المرتضى - قدس سره - فوجهه في
الجواهر على أن مراده منه نفي أكثر من السنة ، لاثبات السنة به ( 4 ) وهو توجيه حسن
فلا يعارض هذا الاجماع .
الثاني : الوجدان ، وهو ما إذا سافر الزوج بعد الوطئ مثلا إلى مكان بعيد لا
يمكن وصوله عادة إليها ، وأيضا علم من الخارج من الامارات الموجبة لليقين والمفيدة
للعلم أنه لم يصل إليها أجنبي ومع ذلك وضعت بعد مضي سنة من زمان الوطئ .
وفيه : على فرض تسليم ما قيل ليس سبب الحمل منحصرا بوصول الزوج أو
أجنبي إليها ، بل هناك احتمالات أخر معلومة لا يحتاج إلى الذكر .
الثالث : أمره بالاحتياط بعد انقضاء تسعة أشهر من حين الوطئ في بعض الأخبار
التي مفادها أن أكثر الحمل تسعة أشهر :
منها : خبر محمد بن الحكيم عن أبي الحسن عليه السلام : قلت له : المرأة الشابة التي مثلها
تحيض يطلقها زوجها ويرتفع حيضها كم عدتها ؟ قال : ( ثلاثة أشهر ) . قلت فإنها
ادعت الحبل بعد الثلاثة أشهر قال عليه السلام ( عدتها تسعة أشهر ) . قلت : فإنها ادعت
هامش
( 1 ) ( مسالك الأفهام ) ج 1 ، ص 408 .
( 2 ) تقدم راجع ص 37 هامش رقم ( 1 ) .
( 3 ) ( الانتصار ) ص 154 .
( 4 ) ( جواهر الأحكام ) ج 31 ، ص 227 .