وعمدة الوجه هو ادعاؤهم الوجدان ، وأنه كثيرا ما يزيد على تسعة أشهر .
ولكن فيه أن مبدأ الحقيقي للحمل غالبا غير معلوم ، وإن كان انتهاؤه بالولادة
أمر محسوس ، وحكم القوابل أو النساء بالحمل إما بواسطة احتباس الحيض ، وإما
بواسطة ظهور علامات الحمل . والأول ربما يكون لجهة أخرى غير الحمل ، بل يكون
لعلة ومرض فيها . والثاني غالبا يكون بعد مضي زمان من شهر أو شهرين بعد
الحمل :
وأما القول الثالث - أي كون أكثر الحمل سنة - فادعى المرتضى - قدس سره -
عليه الاجماع ( 1 ) ، وقربه المسالك إلى الصواب ( 2 ) .
ولكن ليس في الروايات ما يدل على ذلك ، إلا ما نقل من خبر غياث ، عن جعفر
بن محمد عليهما السلام عن أبيه عليه السلام قال : ( أدنى ما تحمل المرأة لستة أشهر ، وأكثر ما تحمل
لسنة ) ( 3 ) لكن في الوسائل روى هذه الرواية عن غياث ( وأكثر ما تحمل سنتين ) ( 4 ) .
وقلنا إنه لم يقل به أحد من الأصحاب ، ولذلك حمله في الوسائل على التقية . ومع هذا
الاختلاف في النقل لا يبقى مجال للاستدلال بها على السنة .
وأيضا مما يمكن أن يستدل به على هذا القول ما هو المروي عن نوادر المعجزات
للراوندي عن سيدة النساء عليها السلام أنها ولدت الحسين عليه السلام عند تمام السنة ( 5 ) لكنه معارض
بما هو المعروف والمشهور أنها ولدته لستة أشهر . ( 6 )
هامش
( 1 ) ( الانتصار ) ص 154 .
( 2 ) ( مسالك الأفهام ) ج 1 ، ص 458 .
( 3 ) ( الفقيه ) ج 3 ، ص 511 ، ح 4793 ، باب طلاق الحامل ، ح 7 ، وفيه : لسنتين بدل لسنة .
( 4 ) ( وسائل الشيعة ) ج 15 ، ص 118 ، أبواب أحكام الأولاد ، باب 17 ، ح 15 .
( 5 ) الراوندي في ( الخرائج والجوارح ) ج 2 ، ص 840 ، الباب ( 16 ) : في نوادر المعجزات ، وفيه : في تمام
الستة ، وفى نسخة ( بحار الأنوار ) ج 43 ، ص 273 ، فيه : فنزل تمام السنة .
( 6 ) ( الكافي ) ج 1 ، ص 385 ، باب مولد الحسين بن علي عليهما السلام ، ح 2 ، ( وسائل الشيعة ) ج 15 ، ص
116 ، أبواب أحكام الأولاد ، باب 17 ، ح 4 .