تكون موجبة لنمو المتغذي ، لأنه لا معنى للنمو الا هذا المعنى ، والقوة الغاذية مشتركة
بين جميع الحيوانات والنباتات .
فبناء على هذا حتى الرضعة الواحدة تكون موجبة لانبات اللحم وشد العظم ،
ولكن الشارع لم يجعل مطلق الانبات ولو كان بالدقة العقلية موضوعا لحكمه ، بل كل
ما يصدق عليه الانبات عند أهل الخبرة من العرف ، وتلك المرتبة لا تحصل الا
برضاع يوم وليلة أو بخمسة عشر رضعة ، اللذان لا يكون الفاصل بينها التغذي بغذاء
آخر ، إما الانصراف الاطلاق إلى تلك المرتبة أو يفهم ذلك من الجعلين الآخرين أي
الزمان والعدد .
وعلى كل حال الطريق إلى فهم ما جعله الشارع موضوعا موجود ، وهو إما فهم
أهل الخبرة أو الطريقين المجعولين أعني الزمان والعدد .
( وثانيا ) ان الموضوع الواقعي هو الذي يكون فيه مناط الحكم وملاكه ، وفي عالم
الاثبات يحتاج إلى طريق لمعرفته . وأما في عالم الثبوت فتابع للواقع ، أعني كونه ذا
الملاك ، فيمكن أن يكون الموضوع الواقعي هو انبات اللحم وشد العظم ، ولكن حيث
لا طريق إلى معرفته في مقام الاثبات وهو لازم أعم لملزومين :
( أحدهما ) ارتضاع يوم وليلة ( ثانيهما ) ارتضاع خمسة عشر رضعة جعل الشارع في
مقام الاثبات موضوع حكمه أحد العنوانين أي : الزمان والعدد ، فانبات اللحم وشد
العظم موضوع ثبوتي واقعي ، والزمان والعدد موضوع اثباتي ، وفي كلية الأحكام
المعللة الموضوع الواقعي هي العلة إذا كانت قابلة لتعلق التكليف به .
ثم إنه على تقدير كون الموضوع هو إنبات اللحم وشد العظم مطلقا - سواء أكان
حصولهما بنفس المقدار المعين من الزمان أو العدد أو بأقل منهما أو بأكثر منهما ، بأن
لا يكون ملازمة بينهما وبين هذا الموضوع أعني : إنبات اللحم وشد العظم ، وكون
قول أهل الخبرة طريقا إلى معرفتهما - فهل حجية قولهم من جهة كونه بينة كي يعتبر
القواعد الفقهية — صفحة 349
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٤٩