تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
تكون موجبة لنمو المتغذي ، لأنه لا معنى للنمو الا هذا المعنى ، والقوة الغاذية مشتركة بين جميع الحيوانات والنباتات . فبناء على هذا حتى الرضعة الواحدة تكون موجبة لانبات اللحم وشد العظم ، ولكن الشارع لم يجعل مطلق الانبات ولو كان بالدقة العقلية موضوعا لحكمه ، بل كل ما يصدق عليه الانبات عند أهل الخبرة من العرف ، وتلك المرتبة لا تحصل الا برضاع يوم وليلة أو بخمسة عشر رضعة ، اللذان لا يكون الفاصل بينها التغذي بغذاء آخر ، إما الانصراف الاطلاق إلى تلك المرتبة أو يفهم ذلك من الجعلين الآخرين أي الزمان والعدد . وعلى كل حال الطريق إلى فهم ما جعله الشارع موضوعا موجود ، وهو إما فهم أهل الخبرة أو الطريقين المجعولين أعني الزمان والعدد . ( وثانيا ) ان الموضوع الواقعي هو الذي يكون فيه مناط الحكم وملاكه ، وفي عالم الاثبات يحتاج إلى طريق لمعرفته . وأما في عالم الثبوت فتابع للواقع ، أعني كونه ذا الملاك ، فيمكن أن يكون الموضوع الواقعي هو انبات اللحم وشد العظم ، ولكن حيث لا طريق إلى معرفته في مقام الاثبات وهو لازم أعم لملزومين : ( أحدهما ) ارتضاع يوم وليلة ( ثانيهما ) ارتضاع خمسة عشر رضعة جعل الشارع في مقام الاثبات موضوع حكمه أحد العنوانين أي : الزمان والعدد ، فانبات اللحم وشد العظم موضوع ثبوتي واقعي ، والزمان والعدد موضوع اثباتي ، وفي كلية الأحكام المعللة الموضوع الواقعي هي العلة إذا كانت قابلة لتعلق التكليف به . ثم إنه على تقدير كون الموضوع هو إنبات اللحم وشد العظم مطلقا - سواء أكان حصولهما بنفس المقدار المعين من الزمان أو العدد أو بأقل منهما أو بأكثر منهما ، بأن لا يكون ملازمة بينهما وبين هذا الموضوع أعني : إنبات اللحم وشد العظم ، وكون قول أهل الخبرة طريقا إلى معرفتهما - فهل حجية قولهم من جهة كونه بينة كي يعتبر