تحرم عشر رضعات ؟ فقال : ( دع ذا ) ثم قال : ( ما يحرم من النسب فهو يحرم من
الرضاع ) ( 1 ) .
( ومنها ) ما رواه في التهذيب في الصحيح عن ابن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : قلت ما يحرم من الرضاع ؟ قال : " ما انبت اللحم والدم وشد العظم " قلت : فيحرم
عشر رضعات ؟ قال : " لا ، لأنه لا ينبت اللحم ولا يشد العظم عشر رضعات ( 2 ) .
وظاهر هذه الأخبار ، بل صريح بعضها - كخبر الأخير - هو أن المدار على
هذين ، ولا اعتبار بالعدد الا من جهة كونه طريقا إليهما ، فما هو الموضوع الشرعي
للتحريم ليس في الحقيقة الا هذين أي انبات اللحم وشد العظم .
وأما الاشكال على أنه كيف يمكن ان يجعل الشارع شيئا موضوعا لحكمه ، مع
عدم امكان معرفته لأغلب الناس ، لأنه ليس المراد منهما المرتبة الكاملة منهما ، بحيث
كل من ينظر إلى المرتضع يرى وجود هذين فيه ، لان تلك المرتبة لا تحصل بارتضاعه
يوما وليلة أو خمسة عشر رضعة له قطعا ، والمرتبة التي تحصل بهذا المقدار من
الارتضاع من الأمور غير المحسوسة التي لا يفهمها غالب الناس ، فيلزم إحالة الحرمة
على المجهول .
ففيه ( أولا ) : ان كل أحد يدري بأن كل غذاء ترد إلى المعدة - بعد هضمها ودفع
المعدة للفضول - تتحول إلى الدم ويجري في العروق الشعرية ، وبعد وصوله إلى أي
عضو من الأعضاء ؟ تتشكل بشكل ذلك العضو من العظم واللحم وغير ذلك من
الاجزاء والأعضاء ، فلا محالة كل غذاء يتغذى به الانسان ، بل الحيوان بل النبات
هامش
( 1 ) ( الكافي ) ج 5 ص 239 باب حد الرضاع الذي يحرم ح 9 ( تهذيب الأحكام ) ج 7 ص 313 ح 1296
باب ما يحرم من النكاح من الرضاع وما لا يحرم منه ح 4 ( الاستبصار ج 3 ص 192 ح 701 باب
مقدار ما يحرم من الرضاع ح 6 ( وسائل الشيعة ) ج 14 ص 287 أبواب ما يحرم بالرضاع باب 2 ح 18
( 2 ) ( تهذيب الأحكام ) ج 7 ص 313 ح 1298 باب ما يحرم من النكاح من الرضاع وما لا يحرم منه ح 6
( وسائل الشيعة ) ج 14 ص 283 أبواب ما يحرم بالرضاع باب 2 ح 2 .