تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
حقوق آخرين فتكون الولاية في أمرهم للحاكم ، لأنهم بمنزلة الغيب والقصر ، بل أنزل منهم ، فالمتعين أن يكون المرجع في تعيين الناظر والمتولي هو الحاكم حتى في الأوقاف الخاصة ، كالوقف على الذراري . نعم بعض التصرفات من طرف الموقوف عليهم التي لا يضر بحقوق البطون يجوز لهم ولا مانع عنه ، لأنهم مالكون . الأمر الثالث : هل تعتبر العدالة في الناظر أم لا ؟ أو يفصل بين من يجعله الواقف فلا تعتبر فيه ومن يجعله الحاكم فتعتبر فيه ؟ ومقتضى الاطلاقات - مثل الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها - عدم اعتبارها فيمن يعينه نفس الواقف في ضمن عقد الوقف . وأما ما قيده في وقف مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في قضية وقف عين ينبع من قوله عليه السلام : ( فإن وجد فيهم من يرضى بهداه وإسلامه وأمانته ، فإنه يجعله إليه إن شاء ) ( 1 ) أي : يجعله ناظرا فلا يدل على اعتبار العدالة ، لان الهدى والاسلام والأمانة غير العدالة . نعم جعل فاسق يفسد الوقف ويفنيه ربما يكون منافيا لجعله صدقة جارية ، فالانصاف أنه : لا تعتبر العدالة ، بل ولا الأمانة فيمن يجعله الواقف . نعم لو عين الفاسق الذي لم يعمل بالوقف طبق ما جعله الواقف ويهمل شؤونه حتى يحتمل فناؤه وخرابه فلا يبعد وجوب ضم الأمين إليه من طرف الحاكم ، وإن كان المتولي والناظر المنصوص هو نفس الواقف فضلا عن أن يكون غيره . وذلك من جهة أن حفظ الوقف مطلوب من قبل الشارع ولا يرضى بتركه ، فيكون أمره بيد الحاكم ، لأنه من الحسبيات ، وحيث أن عزله لا يجوز - لان الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها - فلا بد من ضم أمين إليه بمنعه عن التعدي وعن الاهمال جميعا .
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 308 هامش رقم ( 1 ) .
القواعد الفقهية — صفحة 312 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي