تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
للمتولي في مقام العمل من الجمع بين الامرين أي أخذ الاذن منه واطلاعه على العمل أيضا ، وذلك من جهة أصالة عدم جواز عمله ونفوذ تصرفاته إلا بالامرين . الأمر الخامس : لو جعل التولية لأكثر من واحد فتارة على وجه الشركة وأخرى على وجه الاستقلال . فإن كان من القسم الأول فلا يجوز تصرف كل واحد منهما على الانفراد بدون مداخلة الآخر ، لان معنى الشركة أن كلاهما بمنزلة شخص واحد ، كما أن الشركة في المال أيضا ذلك ، ولذلك هناك أيضا ليس كل واحد منهما مستقلا في التصرف فيجب اجتماعهما على تصرف كي ينفذ ، وإن امتنعا أجبرهما الحاكم مع الامكان وإن لم يمكن فالمرجع هو الحاكم . وأما إن كان من القسم الثاني ، فإذا اجتمعا فلا إشكال ، وأي واحد منهما تصرف بدون رضا الآخر نافذ . ولو تصرف كلاهما ، مثلا آجر أحدهما من زيد والآخر من عمر وقدم المقدم ، ولو كانا في زمان واحد بطلا . والسر واضح . الأمر السادس : في أن الواقف إذا عين وظيفة المتولي في ضمن عقد الوقف فيعمل بما عين له من الوظيفة ، وإذا لم يعين وظيفة وجعله متوليا من دون بيان عمل له ، فالظاهر من هذه العبارة والمتفاهم العرفي منه أنه عليه تدبير شؤون الوقف ، من حفظه عن الخراب وإجارته وتحصيل مال الإجارة نقدا وجنسا ، وتقسيمه على الموقوف عليهم ، وإيصال حصة كل واحد منهم إليهم وغير ذلك مما هو وظيفة المتولي عند العرف . وذلك من جهة أنه بعد البناء على لزوم العمل بما أراده الواقف من لفظ المتولي حال الجعل ، فطريق تشخيص مراده هو ظهور كلامه ، ففي أي معنى كان ظاهرا فيه فيحكم بأنه مراده . وهذا معنى أصالة الظهور وحجية الظواهر ، ومعنى الظهور هو ما يفهم العرف من الكلام عند إلقائه إليه ، ففيما نحن فيه إذا قال الواقف : وقفت المال الفلاني