تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
طرف الواقف . نعم لو قلنا بأن حقيقة الوقف تمليك للموقوف عليهم لكان حال الوقف حال البيع والهبة ، وقياسه في محله . ولكنك عرفت أن حقيقة الوقف هو إيقاف العين لتسبيل ثمرتها ، أو هو مركب من الامرين . نعم لو كان إعادة العنوان ممكنا بمقدار من غلته كما إذا كانت إعادة البستان أو كونه حماما أو دكانا أو خانا وهكذا بغرس الأشجار في الأول ، وبناء مثل ما انهدم في البقية بأن يواجره لمدة ، خصوصا إذا كانت المدة قليلة ، فلا يبعد عدم جواز بيعه ولزوم إعادة عنوانه ، مثلا الدكان الذي وقع في محل مرغوب من البلد - ويستأجرونه بمقدار كثير من المال - لو انهدم ويمكن إعادة عنوانه بنصف إجارته السنوية لا يصح بيعه وإبطال الوقف مع إمكان إبقائه عرفا وإن كان بتجديد بنائه . وهكذا الامر والحال في سائر العناوين . وقد تقدم عدم بطلان وقفيته بخرابه وانهدامه وكلامنا الآن في عدم جواز بيعه بعد الفراغ عن عدم بطلان وقفيته . وحاصل الكلام : أن ما ذكرنا في وجه جواز بيعه هو الذي أثبتنا فساده وبطلانه في مقام بيان عدم زوال وقفيته بالخراب والانهدام ، فالحق أنه لا يجوز بيعه بصرف زوال عنوانه مع بقاء منفعته بمقدار يعتنى به ، وخصوصا إذا كان إعادة عنوانه ممكنا بمقدار من غلته . الصورة الرابعة : أن يكون بيعها أنفع وأعود للموقوف عليهم ، بأن يبيعوها ويشترون بثمنها شيئا من أمثالها أو من غير أمثالها ، ويقفونه على من كان موقوفا عليه على النهج الوقف الأول ، وتكون غلة الثاني أكثر بمقدار معتد به ، بل اتفق في زماننا أنه لو كان بيعها صحيحا في هذه الصورة يكون أعود عليهم بآلاف مرة ، بل ليس قابلا للقياس عرفا ، مثلا : كانت مزرعة وقفا على مدرسة دينية تزرع فيها