طرف الواقف .
نعم لو قلنا بأن حقيقة الوقف تمليك للموقوف عليهم لكان حال الوقف حال
البيع والهبة ، وقياسه في محله . ولكنك عرفت أن حقيقة الوقف هو إيقاف العين لتسبيل
ثمرتها ، أو هو مركب من الامرين .
نعم لو كان إعادة العنوان ممكنا بمقدار من غلته كما إذا كانت إعادة البستان أو
كونه حماما أو دكانا أو خانا وهكذا بغرس الأشجار في الأول ، وبناء مثل ما انهدم في
البقية بأن يواجره لمدة ، خصوصا إذا كانت المدة قليلة ، فلا يبعد عدم جواز بيعه ولزوم
إعادة عنوانه ، مثلا الدكان الذي وقع في محل مرغوب من البلد - ويستأجرونه بمقدار
كثير من المال - لو انهدم ويمكن إعادة عنوانه بنصف إجارته السنوية لا يصح بيعه
وإبطال الوقف مع إمكان إبقائه عرفا وإن كان بتجديد بنائه . وهكذا الامر والحال في
سائر العناوين .
وقد تقدم عدم بطلان وقفيته بخرابه وانهدامه وكلامنا الآن في عدم جواز بيعه
بعد الفراغ عن عدم بطلان وقفيته .
وحاصل الكلام : أن ما ذكرنا في وجه جواز بيعه هو الذي أثبتنا فساده وبطلانه
في مقام بيان عدم زوال وقفيته بالخراب والانهدام ، فالحق أنه لا يجوز بيعه بصرف
زوال عنوانه مع بقاء منفعته بمقدار يعتنى به ، وخصوصا إذا كان إعادة عنوانه ممكنا
بمقدار من غلته .
الصورة الرابعة : أن يكون بيعها أنفع وأعود للموقوف عليهم ، بأن يبيعوها
ويشترون بثمنها شيئا من أمثالها أو من غير أمثالها ، ويقفونه على من كان موقوفا
عليه على النهج الوقف الأول ، وتكون غلة الثاني أكثر بمقدار معتد به ، بل اتفق
في زماننا أنه لو كان بيعها صحيحا في هذه الصورة يكون أعود عليهم بآلاف مرة ، بل
ليس قابلا للقياس عرفا ، مثلا : كانت مزرعة وقفا على مدرسة دينية تزرع فيها
القواعد الفقهية — صفحة 301
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٠١