تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
أو يقال : بأنه من باب استثناء هذا المقدار من المنافع مدة حياة المتولي عن الوقف ، فلا إشكال من ناحية الوقف على النفس أصلا . وأما من ناحية الاستثناء فالظاهر أنه أيضا لا إشكال فيه ، لان مرجع استثناء هذا المقدار في تلك المدة عدم تعلق الوقف بهذا المقدار من ثمرة الوقف في مدة حياة ذلك المتولي . ولا مانع من هذا لا عقلا ولا شرعا ، بل لو استثنى في ضمن إجراء الصيغة مقدار مؤونته ما دام حيا من منافع الوقف ، لا إشكال فيه ، لان الوقف تعلق بما عدا هذا المقدار . ولذلك يجوز وقف العين باعتبار بعض منافعها ، ويبقى الباقي في ملك الواقف ، مثلا يجوز وقف الشاة لان يعطي لبنها للأطفال الرضع ، ويبقى سائر منافعها للواقف ، وكذلك البستان باعتبار ثمرة نخيلها ، فتبقى منافعها الاخر للواقف . وصحة هذا القسم من الوقف - بناء على كونه عبارة عن صرف حبس الأصل عن التقلبات في عالم التشريع وجعل ثمرته للموقوف عليهم - لا إشكال فيه ، لأن هذه الاستثناءات تدل على أن الثمرة المجعولة للموقوف عليهم ما عدا هذا المقدار ، كما هو شأن كل استثناء في كل مقام وهو أن حكم المستثنى منه يشمل ما عدا مقدار المستثنى . وأما بناء على أنه عبارة عن تمليك الموقوف عليهم للعين الموقوفة ، ربما يتوهم : أنه كيف يمكن أن تكون عين واحدة ملكا لشخصين باعتبارين فباعتبار بعض المنافع تكون ملكا للموقوف عليهم ، وباعتبار بعض آخر تكون ملكا للواقف . ولكن جوابه : أنه يمكن أن يكون الأصل بتمامه ملكا للموقوف عليهم فاعتبار ذلك البعض من المنافع ، ويكون من قبيل ما لو آجر الملك قبل الوقف باعتبار بعض الثمرة ، كما لو آجر البستان باعتبار بعض ثمرته ، فأوقفه باعتبار بعض الآخر فيصير البستان ملكا للموقوف عليهم ولكن مجردا عن بعض المنافع . وأما لو كان مجردا عن جميع المنافع دائما أبدا فاعتبار التمليك لغو .