تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فرع : إذا استثنى مقدرا من منافع العين الموقوفة أو من نفس العين لنفسه ، فالظاهر أنه ليس من الوقف على النفس ، بل هو إخراج عن أصل الوقف ، فيرجع إلى أنه لم يقف تمام هذه العين أو لم يسبل تمام منافعه ، فلا إشكال فيه أصلا . فرع آخر : لو جعل نفسه متوليا وناظرا على الوقف وجعل مقدارا من منافع ذلك الوقف قليلا أو كثيرا للمتولي فهل هذا من قبيل الوقف على النفس وباطل أم لا ؟ . أقول : إذا كان بمقدار المتعارف ، كالعشر من منافع الوقف ، فالظاهر أنه لا إشكال فيه ، لأنه في الواقع من قبيل الأجرة قابل عمله وتعبه في إدارة الوقف من عمارته وإجارته وإصلاح شؤونه وسائر تصرفاته . ولا شك في أن حال الوقف حال الاملاك الشخصية ، كما أنهم يجعلون أجرا للذي يدير ذلك الملك ، وقد يكون الاجر حصة من منافع ذلك الملك ، وليس معنى ذلك أن يكون شريكا فيه ، بل يكون كسائر مؤن ذلك الملك ، فيكون حال المتولي والناظر في الوقف حال ذلك الرجل الذي يدير أمر ملك غيره ويديره . وأما إذا كان كثيرا كتسعة أعشار منافعه مثلا لو جعلها للمتولي الذي هو نفس الواقف ما دام حيا وفي الطبقة الأولى وعين غيره بعد مماته ، وجعل له مقدارا متعارفا ، فالانصاف أنه لا يخلو عن إشكال ، لأنه بنظر العرف وقف على نفسه ، فكأنه جعل نفسه موقوفا عليه ، وإن كان بحسب الظاهر يقال : إنه حق التولية ولكن في مقام اللب ليس بإزاء إتعابه في اصلاح شؤون الوقف وإدارة أموره . اللهم إلا أن يقال : إن عمدة دليل بطلان الوقف على النفس هو الاجماع كما تقدم ، ولا شك في أنه ليس إجماع في مثل المقام ، بل القائلين بصحة مثل هذا المقدار للمتولي كثير إن لم يكن من القائلين بالبطلان أكثر .