تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
أما أولا : فلان الموقوف عليه هو العنوان ، وصرف قابليته للتطبيق على نفسه لا يوجب صيرورته موقوفا عليه . وذلك كما أنه لو باع صاعا من هذه الصبرة - مثلا - فالمبيع قابل للانطباق على كل واحد من صيعان الموجودة فيها ، ومع ذلك ليس شئ من الصيعان - بعد تفرقها في الخارج وانقسامها إلى صيعان منفصلة - مبيعا إلا بعد التطبيق وإقباضه للمشتري ، وإلا قبل القبض تعين أحدها لمعين ترجيح بلا مرجح . وأحدها غير المعين غير معقول ، لان الصيعان الموجودة كل واحد معين وجميعها يكون مبيعا ، لان قابلية الانطباق في الجميع خلاف الفرض ، إذ المفروض أن المبيع صاع واحد ، فلا مناص إلا القول بأن قبل القبض كل واحد منها ليس مبيعا وبالقبض يتحقق صفة المبيعية . ففيما نحن فيه تمليك الثمرة للعنوان ولا يصير ملكا لنفس الواقف الذي مصداق إلا بعد فهو ليس بنفسه موقوفا عليه . وثانيا : قلنا إن بطلان الوقف على نفسه لا دليل عليه إلا الاجماع ، والاجماع مع ذهاب المشهور إلى جواز انتفاعه من الوقف إذا وقف على عنوان الفقهاء أو الفقراء أو ما يشابههما إذا كان هو من مصاديق تلك العناوين . مسألة : إذا وقف وشرط عوده إليه إذا احتاج ، فيه أقوال : قول بصحة الوقف والشرط جميعا ، فيرتب عليه آثار الوقف ما دام لا يحتاج إليه ، وعند الاحتياج يعود إلى ملكه . وحكى عن المرتضى قدس سره ( 1 ) دعوى الاجماع على هذا القول وادعى بعضهم أن هذا هو قول الأكثر ، وعن جماعة بطلان الوقف والشرط ، وحكى عن ابن إدريس ( 2 ) دعوى الاجماع على ذلك .
هامش
( 1 ) ( الانتصار ) ص 226 . ( 2 ) ( السرائر ) ج 3 ص 156 و 157 .