تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وقول بصحته حبسا لا وقفا وصحة الشرط أيضا . وبه قال في الشرائع ( 1 ) . والأقوى هو القول الأول بناء على عدم كون التأبيد داخلا في ماهية الوقف وهو واضح ، وإلا فالقول الثالث الذي قال به في الشرائع ، وذلك من جهة أن التأبيد لو كان شرطا في تحقق ماهية الوقف فحيث أن مرجع هذا الشرط إلى عدم التأبيد فلا يقع الوقف قطعا ، فيدور أمره بين البطلان بالمرة أو وقوعه حبسا . فإن قلنا : بأن الوقف والحبس حقيقتان مختلفتان فيكون باطلا بالمرة ، لان الذي قصده الواقف - وهو الوقف - لم يقع ، لعدم التأبيد ، والحبس أيضا لا يقع ، لأن العقود تابعة للقصود ولكن حيث قلنا بأنهما حقيقة واحدة - غاية الأمر الفرق بينهما بخصوصية زائدة على الماهية والحقيقة ، بل تكون تلك الخصوصية من العوارض المصنفة وهي التأبيد - فيقع حبسا ويصح الشرط أيضا ، لعدم كونه مخالفا لمقتضى العقد ولا للكتاب والسنة ، لان عود الملك إلى الحابس ليس مخالفا للكتاب ولا الحبس يقتضي عدمه . فالعمدة في المقام هو أن التأبيد داخل في حقيقة الوقف وتحقق ماهيته أم لا ؟ فإن لم يكن داخلا في حقيقة الوقف فيصح الوقف والشرط ، كما ذهب إليه المشهور ، لأنه قصد الوقف وشرط رجوعه إليه عند الحاجة مناف لاطلاق عقد الوقف لا له مطلقا ، فلا مانع من صحة الوقف والشرط جميعا . وأما إن كان داخلا في حقيقة الوقف وكان الوقف والحبس حقيقتين مختلفتين ، فلا يقع شئ منهما . وهو القول الثاني الذي ذهب إليه ابن إدريس وادعى عليه الاجماع . وأما إن كانا حقيقة واحدة مع اعتبار التأبيد في الوقف شرعا في تحقق الوقف ، فيقع حبسا ويصح الشرط أيضا ، وهو قول صاحب الشرائع .
هامش
( 1 ) ( شرائع الاسلام ) ج 2 ص 217 .