عنهم عليهم السلام فيه يجيب بصورة كبرى كلية لهذه الأسئلة ، فيكون مفادها أن كل وقف -
لعموم جمع المعروف بالألف واللام - يجب أن يعامل معه بحسب ما وقفه الواقف ، من
الشروط والخصوصيات والكيفيات ، وما عينه من التصرفات فيه ، ومن عينه لان
يكون ناظرا عليه .
ومعلم أن مراده عليهم السلام عن لزوم العمل مع الوقف على طبق جعل الواقف - مما
ذكرناه - فيما إذا كان أصل الوقف وجميع خصوصياته وكيفيته وشرائطه المجهولة
مشروعة ولم تكن مما منع عنه الشارع ، مثلا : الشرط الذي شرطه الواقف في ضمن
عقد الوقف يكون واجدا لشرائط صحة الشروط .
وهكذا تدل هذه الجملة على أنه لا يجوز أن يعامل مع الوقف ما ينافي حقيقته
وإن لم يشترط فيه شرط أصلا .
وتوضيح هذا المعنى - الذي ذكرنا في المراد من هذه القاعدة - ببيان أمور :
الأول : في بيان حقيقة الوقف وشرح ماهيته ؟
فنقول : عرفه الفقهاء قدس سرهم بأنه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة . والظاهر أن هذا
التعريف مأخوذ من الأحاديث والروايات المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة
المعصومين عليهم السلام .
منها : ما رواه ابن أبي جمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( حبس الأصل وسبل
الثمرة ) ( 1 ) .
ومنها : ما رواه عبد الله بن عمر أنه صلى الله عليه وآله قال : ( إن شئت حبست أصلها وتصدقت
هامش
( 1 ) ( عوالي اللئالي ) ج 2 ص 260 باب الديون ح 14 .