تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أيضا يفيد معنى التحبيس أو الحبس عن النقل والانتقال ، ولكن حيث أنه كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - يعتبر في صحة الوقف قصد القربة ، وأيضا صرف حبس المال من دون تسبيل الثمرة أو المنفعة لغو ، فلذا يكون أخص من مطلق الحبس ، وإلا فلا فرق بين أن يقال وقفته وأوقفته ووقفته - بالتضعيف - وبين أن يقال : حبسته وأحبسته وحبسته بالتضعيف . فالوقف المصطلح عند الفقهاء وعند الشرع - وإن كان استعماله في لسان الشرع قليلا ويعبر عنه في لسان الشرع غالبا بالصدقة ، غاية الأمر مقيدة بالعناوين التي ذكرناها - هو حبس الأصل وتسبيل الثمرة ، كما عرفه الفقهاء بهذا . والمراد من التسبيل هو جعلها في سبيل الله . وما ذكرنا كان لشرح حقيقة الوقف وماهيته ، وإلا فتعاريف الفقهاء لموضوعات الأحكام غالبا تكون تعاريف لفظية ، تكون بالأعم تارة وبالأخص أخرى لا طرد ولا عكس لها . ثم إنه لا شك في أن هذا المعنى الذي ذكرنا للوقف ليس أمرا تكوينيا كحبس إنسان أو حيوان في الخارج ، فإنه لا يحصل إلا بأسباب خارجية ، بل هو اعتبار عرفي أو تشريعي لا يوجد إلا بالانشاء ممن له أهلية هذا الانشاء . وإذا كان الامر كذلك فربما يعتبر الشارع أو العرف - بناء على كون هذا المعنى عندهم قبل شرعنا - أمورا في جانب العقد والوقف والواقف والموقوف والموقوف عليه ، كما أنه ظاهرهم الاتفاق على لزوم كون الانشاء بالصيغة . ثم يقع الكلام في أنه عقد يحتاج إلى القبول ، أو لا يحتاج مع أنه عقد ، أو لأنه إيقاع ، وكما أنه شرط الشارع في طرف المنشئ أن يكون عاقلا بالغا مالكا غير ممنوع التصرف بحجر من فلس أو سفه وأمثال ذلك ، وكما أنه شرط في جانب المنشأ أيضا أمورا نذكرها إن شاء الله تعالى .